٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ الأَسْوَدَ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} قَالَ: الرِّضَا وَالْقَنَاعَةُ.
٧٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ بَشَّارٍ الْمُجَاشِعِيُّ، وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ قَالَ: لَقِيتُ عُبَّادًا ثَلاَثَةً بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ, فَقُلْتُ لأَحَدِهِمْ: أَوْصِنِي, قَالَ: أَلْقِ نَفْسَكَ مَعَ الْقَدَرِ حَيْثُ أَلْقَاكَ, فَهُوَ أَحْرَى أَنْ يَفْرَغَ قَلْبُكَ وَيَقِلَّ هَمُّكَ, وَإِيَّاكَ أَنْ تَسْخَطَ ذَلِكَ فَيَحِلَّ بِكَ السَّخَطُ وَأَنْتَ عَنْهُ فِي غَفْلَةٍ لاَ تَشْعُرُ بِهِ, قَالَ: وَقُلْتُ لِلآخَرِ: أَوْصِنِي, قَالَ: مَا أَنَا بِمُسْتَوْصٍ فَأُوصِيَكَ, قُلْتُ: عَلَيَّ ذَلِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَ بِوَصِيَّتِكَ, قَالَ: أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ إِلاَّ الْوَصِيَّةَ, فَاحْفَظْ عَنِّي: الْتَمِسْ رِضْوَانَهُ فِي تَرْكِ مَنَاهِيهِ فَهُوَ أَوْصَلُ لَكَ إِلَى الزُّلْفَى لَدَيْهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِآخَرَ: أَوْصِنِي، فَبَكَى, فَاسْتَجَرَّ سُفُوحًا, يَعْنِي بِالدُّمُوعِ, ثُمَّ قَالَ: أَيْ أَخِي, لاَ تَبْتَغِ فِي أَمْرِكَ تَدْبِيرًا غَيْرَ تَدْبِيرِهِ فَتَهْلِكَ فِيمَنْ هَلَكَ, وَتَضِلَّ فِيمَنْ ضَلَّ.
٧٣ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَاتِمٌ الْجُرْجَانِيُّ: بَلَغَنِي أَنَّ لِلَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عِبَادًا رُفَعَاء, إِلاَّ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَرْفَعُ مِنْ بَعْضٍ، ذَهَبْتُ أُعَزِّي رَجُلاً وَقَدْ قَتَلَ التُّرْكُ ابْنَهُ, فَبَكَى حَيْثُ رَآنِي, فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ وَقَدْ قُتِلَ ابْنُكَ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ, أَنْتَ تَظُنُّ أَنِّي أَبْكِي لِقَتْلِهِ, إِنَّمَا أَبْكِي كَيْفَ كَانَ رِضَاهُ عَنِ اللهِ حَيْثُ أَخَذَتْهُ السُّيُوفُ.
٧٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنْ قُلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ يَحْفَظُوا عَنِّي حَرْفَيْنِ: أَنْ يَرْضَوْا بِدَنِيءِ الدُّنْيَا مَعَ سَلاَمَةِ دِينِهِمْ, كَمَا أَنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا رَضُوا بِدَنِيءِ الدِّينِ لِسَلاَمَةِ دُنْيَاهُمْ.