فهرس الكتاب
١٣٤ - حَدَّثَنِي محمد بن الحسين, قال: حَدَّثَنِي سعد بن ربيعة، حَدَّثَنِي أبو عاصم العباداني، عن أبي خلدة قال: قال أبو السوار العدوي: لما مثل بالشجاء، ما رأيت رجلا قط ولا امرأة أصبر على بلاء من هذه, قال: وكان قد حضرها وهم يمثلون بها، فقالت: سلا بنفسي عن الدنيا القدوم على الله عز وجل، والله لله أحب إلي من خلقه, ثم ماتت.
١٣٥ - حَدَّثَنِي محمد بن الحسين، حَدَّثَنَا عبد الملك بن قريب الأصمعي, قال: حَدَّثَنِي رجل أدرك ذاك قال: لما أتي بها ابن زياد، أمر بها, فقطعت يداها ورجلاها, فما نبست بكلمة, قال: فأتى بنار لتكوى بها, فلما رأت النار صرخت, فقيل لها: قطعت يداك ورجلاك, فلم تكلمي، فلما رأيت النار صرخت من قبل أن تدنى منك؟ قالت: ليس من ناركم صرخت، ولا على دنياكم أسفت، ذكرت بها النار الكبرى، فكان الذي رأيتم من ذلك, قال: فأمر بها, فسملت عيناها، فقالت: اللهم قد طال في الدنيا حزني، فأقر بالآخرة عيني، ثم خمدت.
١٣٦ - حَدَّثَنِي محمد بن الحسين، حَدَّثَنِي أبو عمر الضرير، حَدَّثَنَا عمران بن خالد، حَدَّثَنَا عبد الجليل القيسي قال: لما أمر ابن زياد بالشجاء أن يمثل بها، جاء الذي يريد أن يلي ذلك منها, ومعه الحديد, والحبال، فقالت: إليكم عني, أتكلم بكلمات يحفظهن عني من سمع بهن, قال: فحمدت الله, وأثنت عليه، ثم قالت: هذا آخر يومي من الدنيا، وهو غير مأسوف عليه، وأرجو أن يكون أول أيامي من الآخرة، وهو اليوم المرغوب فيه, ثم قالت: إن علمي والله بفنائها هو الذي زهدني في البقاء فيها، وسهل علي جميع بلواها، فما أحب تعجيل ما أخر الله، ولا تأخير ما عجل الله, ثم قدمت، فمثل بها, حتى ماتت.
١٣٧ - حَدَّثَنِي محمد بن الحسين، حَدَّثَنَا أبو عمر الضرير، حَدَّثَنِي بكر بن حمران, قال: لما قيل لها: قد أمر بقطع يديك, ورجليك, وسمل عينيك, قالت: الحمد لله على السراء والضراء، وعلى العافية والبلاء، قد كنت أؤمل في الله ما هو أكثر من هذا, قال: فلما قطعت جعل الدم لا يرقأ، فأحست بالموت, وقالت: حياة كدرة, وميتة طيبة، لئن نلت ما أملت يا نفس من جزيل ثواب الله, لقد نلت سرورا دائما لا يضرك معه كدر عيش, ولا ملاحاة الرجال في الدار الفانية, قال: ثم اضطربت حتى ماتت.