الصفحة 286 من 611

كافور فلا يراه الوحيد إلا جفاء بلغ به حد الاستخفاف، فإذا قرا قوله في ذكر الله سبحانه وتعالى:

وعرف أنك من همه ... وانك في نصره ترفل قال: أحسب ان المتنبي كان محتاجًا إلى أن يدرس شيئًا في التوحيد فينقبض عن مثل هذه الألفاظ ويعلم ما يجب أن يذكر الله سبحانه وتعالى به (1) .

6 -مجمل القول أن الشعر ثلاثة أقسام: مطرب وهو قليل في شعر المتنبي، ومعجب وله فيه كثير، ومضحك؛ وعند المتنبي قسم يخرج عن هذه جميعًا فلا هو مضحك ولا معجب ولا مطرب مثل قوله:

ولمثل وصلك أن يكون ممنعًا ... ولمثل نيلك أن يكون خسيسا ومن تدبر هذه الأحكام عرف أن الوحيد لم يأت فيها بجديد وغنما كان منساقًا مع المقاييس النقدية"الحضرية"في رفض التعمق في المعنى والألفاظ البدوية والألفاظ التي قد تجيء من مصطلحات العلوم والمذاهب، والتعلق بأصول اللياقة الاجتماعية، واعتبار الشعر موسيقى جميلة، وكأنه في كل ذلك يحتذي مذهب ابن وكيع.

(1) الشرح 2: 215 وانظر من أمثلة الجفاء عنده 2: 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت