فهرس الكتاب
المحبوب، تناشدتها وتفانت على أعراضها وهامت بظواهر ألفاظها، لكنهم يعنون المحبوب الذي لا يوجد منه الاضطراب، ولا الصدود إذا صد الأحباب" (1) ."
الإجماع لا الشذوذ معاذ الشاعر المولد
ويؤمن المواعيني أن الشاعر المولد يجب ألا يشذ عن الإجماع والجماعة، وليس له ان يكسر الشعر ويحتج بأشعار عبيد بن الأبرص ولا أن يزاحف ولا أن يخرم ولا ان يخزم، ويقول:"وأنت ترى أن أهل البديع تحذقوا حتى التزموا لزوم ما لا يلزم، فاوكد عليهم ان لا يتجنبوا الضرائر؛ والكلام النقي الصافي الناصع؟. هو الذي يؤدي المعنى المقصود من غير زيادة ولا إخلال ولا حشو ولا فصول؛ وثم لطيفة هي روح التحبير وهي ان يكون اللام كثير الرونق والمائية والنعمة" (2) . لقد كان الشعر آخذًا بالتشدد وعدم التسامح في شئون الزحاف، كما كان ينتحل قيودًا جديدة من البديع، ولذلك أدرك المواعيني أن التساهل ناب عن طبع العصر، ولم يعد الناس يقبلونه.
تمثيل الكلام بالصنائع
فإذا توصل إلى الحديث عن الكلام المؤلف، جاء بتمثيل من الصنائع فذكر أن كل صنعة تحتوي على خمسة أشياء: الموشوع - كالخشب، والصانع - النجار، والصورة - وهي الشكل المخصوص إن كان المصنوع كرسيًا، والآلة - المنشار والقدوم، والغرض - وهو المقصود من الكرسي: فإذا كان تأليف الكلام صناعة وحب اعتبار الأقسام الخمسة فيه، فالموضوع هو الكلام، والصانع هو المؤلف ناثرًا كان أن ناظمًا، والصورة كالفصل من كتاب والبيت من الشعر، والآلة: هي طبع المؤلف للكلام، والعلوم
(1) الورقة: 48/ ب.
(2) الورقة: 51 ب.