الصفحة 526 من 611

حلى المشرق"، وعاد يمزح بين الغايتين في"جامع المرقصات والمطربات" (1) وفي"المقتطف من ازاهر الطرف"و"القدح المعلي في التاريخ المحلي"."

الشعر مرقص ومطرب ومراتب دونهما

ثم هو يجمع بين ابن دحية والشقندي من وجه آخر فهو يشترك والأول في الوقوف عند نوع من الشعر سمي"المطرب"كان هو النوع الهام الذي يستأثر بإعجاب ابن دحية وبه سمى كتابه"المطرب من أشعار أهل المغرب". وهو يشترك مع الشقندي في اللون الشعري المفضل، الذي عده الشقندي في رسالته تميزت به الأندلس. ولهذا نجد أن ابن سعيد لا يرى حرجًا في أن يعد المختارات والنماذج التي أوردها الشقندي في رسالته ملكًا له، يوردها للتمثيل على نوع من الشعر سماه"المرقص"ولو أن دارسًا قارن الأمثلة التي أوردها الشقندي في رسالته لكل من المعتد وابنه الراضي وابن زيدون وابن دراج واللمائي وأبي حفص ابن برد وابن شهيد وابن اللبانة وابن وضاح وابن الزقاق وابن خفاجة وابن بسام والرصافي وابن حنون (أو حيون) من شعراء الأندلس، لوجد تلك الأمثلة هي عينها التي أوردها ابن سعيد في"عنوان المرقصات والمطربات"ثم أوجد ابن سعيد يكرر هذه الأمثلة في"رايات المبرزين"، فإذا أضفنا إلى ذلك أن للشقندي كتابًا اسمه"ظرف الظرفاء"وأنه من المصادر الهامة التي يعتمدها ابن سعيد عرفنا كم كان الشقندي موجهًا لذوق ابن سعيد (أو إن شئت فقل: لقلمه) في اختيار الشعر الأندلسي، ثم في اختيار الشعر المشرقي قياسًا على ذلك.

(1) جامع المرقصات والمطربات: هو كتاب استخرجه من المشرق والمغرب معًا، ثم أعجله عنه الطلب، فاكتفى بأنموذج منه سماه"عنوان المرقصات والمطربات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت