فهرس الكتاب
"الصورة"- استعارة كانت أو تشبيهًا أو غير ذلك؛ فهناك تشبيه جميل ولكنه لا يبلغ حد المرقص، وهناك"التشبيهات العقم"، وهي أيضًا شيء غير المرقص - فيما يبدو لان ابن سعيد لا يخلطها به؛ وأما المطرب فمثاله قول زهير:
تراه إذا ما جئته متهللًا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله (1) المرقص والمطرب يرجحان الشعر المحدث على القديم
ومن درس النماذج التي أوردها ابن سعيد على هذين اللونين من الشعر وجد المرقص والمطرب يترددان معًا في أشعار الجاهلين والإسلاميين والمحدثين - مع غلبة في المطرب على المرقص - وأن الاستشهاد بالمطرب يقل كثيرًا في المائة الرابعة (2) ، حتى إذا وصلنا المائة الخامسة والسادسة والسابعة اختفى الاستشهاد بالمطرب، ولم تبق إلا الأمثلة على المرقص؛ وليس معنى هذا أن المطرب لم يعد له وجود، بل إن كثرة المرقص قد أغنت عن إيراده.
وفي الشعر بعد هذين النوعين نوع ثالث يسمى"المقبول"وهو ما"لا يكون فيه غوص على تشبيه وتمثيل" (3) . كقول طرفة:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود فإذا كان المقياس هو"الغوص على التشبيه والتمثيل"فمعنى ذلك أن شعر الأقدمين يقل فيه المرقص ويكثر فيه المطرب، ولكن أكثره مقبول أو مسموع (وهو ما لا يأباه الطبع) أو متروك (وهو ما كان قائمًا على خشونة ينفر منها الذوق) ؛ وكان اكثر شعر الشعراء في القرون الثلاثة الأخيرة من المرقص والمطرب واقله من المقبول والمسموع والمتروك؛ وهذا يعني حقيقة
(1) راجع نقد ابن شرف القيرواني لهذا البيت في الفصل الخاص به، ولاحظ التباين بين ذوقين.
(2) وضع ابن سعيد الشاعر ابن المعتز في المائة الرابعة، وهو وهم أو اضطراب في النسخ.
(3) عنوان المرقصات: 5.