الصفحة 548 من 611

أن يخفف لها من درجة الغموض في شعره أو يزيلها، فإذا كان المعنى نفسه دقيقًا وجب على الشاعر أن يؤديه بأبسط عبارة أو أن يقرن المعنى بما يناسبه من الأمور التوضيحية؛ وانتصارًا منه للوضوح ين باعتماد القصص المشهورة حتى لا تكتسي الإشارات بالغموض، وينصح الشاعر أن يبتعد عن العبارات المتعلقة بصنائع أهل المهن، أو العبارات الدالة على المعاني العلمية (1) .

قضية السرقة

وتتصل قضية السرقة أيضًا بموضوع المعاني، ومما يميز نقد حازم انه مر بها مرورًا عابرًا، فجاءت كأنها قضية هامشية في نقده؛ وفي أثناء تعرضه لها قسم المعاني في قسمين: (1) قديمة متداولة، (ب) جديدة مخترعة، والقسم الأول مثل ما شاع بين الناس من تشبيه الشجاع بالأسد، ومثل هذا القسم لا تدخله سرقة لان معانيه ثابتة في وجدانات الناس مرتسمة في خواطرهم، وينشق عن هذا القسم نوع آخر من المعاني يعتمد الزيادة في المتداول أو قلبه أو التركيب عليه؛ غير أن المرتبة العليا في الشعر تتمثل في استنباط المعاني:"من بلغها فقد بلغ الغاية القصوى من ذلك، لأن ذلك يدل على نفاذ خاطره وتوقد فكره حيث استنبط معنى غريبًا واستخرج من مكامن الشعر سرًا لطيفًا"، وهذا النوع المبتكر لا يمكن أن يسرق وإنما يتحاماه الشعراء لضيق المجال في إخفاء السرقة؛ وهذه الأنواع من المعاني تحدد مراتب الشعراء، لأنها أربع درجات: اختراع واستحقاق وشركة وسرقة"والسرقة كلها معينة وإن كان بعضها اشد قبحًا من بعض" (2) .

(1) منهاج: 172 - 192.

(2) منهاج: 192 - 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت