الصفحة 550 من 611

ذلك نسبيًا، وإلى ما يتعلق بالأشياء المستدعية رضى النفس وسمي ذلك؟ كما تقدم - مديحًا؟ الخ (1) .

من هذا التفصيل في أغراض الشعر - وجميعها يرتد إلى الظفر أو النجاة (وتقيضيهما) نرى كيف عانى حازم قسمة أخرى للانفعالات النفسية لكي يذكر النسيب بين أنواع الشعر. وهو ذلك الفن الذي أبى الخضوع تمامًا لقسمة قدامة من قبل؛ على أي حال لم يكن حازم وهو الذي جعل الشعر وليد حركات النفس (المعتمد على المعاني الجمهورية) بحاجة إلى كل هذا العناء في سبيل إقامة"منطق"خاص بأغراض الشعر، ذلك انه لو قال أن الغرض الشعري الواحد صورة من حالة نفسية في لحظة ما، لكان ذلك وحده كافيًا لرد الأغراض إلى منبع واحد، وإذن لتحققت"وحدة الانطلاق"دون اللجوء إلى هذه المشقة في التفريعات. أما حديث حازم بعد ذلك عن الشئون التي يجب على الشاعر مراعاتها في كل من المدح والنسيب والرثاء والفخر والاعتذار؟ الخ، فلا تخرج عن عموميات ما جاء به النقاد السابقون من وصايا (2) .

نظم الشعر

يقول حازم:"اعلم ان خير الشعر ما صدر عن فكر ولع بالفن" (3) ؟ لا يعني بذلك أن الشعر يصدر عن فكر فقد قرر أن الشعر وليد حركات النفس، وغنما يعني هنا"صدق الإحساس"بالتجربة الواقعية، فاحسن الناس نسبيًا من أحس بالألم من جراح التجربة، ولكنه يستدرك - كما فعل من قبل - حين يمنح الخيال حقه في التعويض عن تلك التربة، وهذا الخيال يتكون عن طريق الثقافة ودراسة طرق السابقين حتى تصبح لدى الشاعر"قوة على"

(1) منهاج: 337 - 338.

(2) انظر المنهاج: 349 - 353.

(3) منهاج: 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت