(( شطر الإيمان ) )يعني نصف الإيمان، الذي لا يتطهر لا ظاهرًا ولا باطنًا، لا شك أن الطهور شرط لصحة الصلاة، وهذا شأنه عظيم، الذي يصلي بلا طهارة صلاته باطلة (( شطر الإيمان ) )لكن هل يكفي الشطر الثاني دون الشطر الأول؟ يكفي نصف الإيمان؟ هاه؟ لا، لا يكفي؛ لأن الصلاة مردودة بدون الطهور (( لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ ) ) (( لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول ) ).
(( الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان ) )الحمد لله هذه الكلمة وصف الرب -جل وعلا- بصفات كماله ونعوت جلاله مع حبه وتعظيمه، هذه تملأ الميزان، وكثير من أهل العلم يعرف الحمد بأنه الثناء، وهذا رده ابن القيم؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- غاير بين الحمد والثناء، في حديث: (( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال: أثنى علي عبدي، فإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي ) )فالثناء غير الحمد، واختار ابن القيم أن الحمد وصف الرب -جل وعلا- بصفات الكمال ونعوت الجلال مع الحب والتعظيم له.
(( الحمد لله تملأ الميزان ) )كلمة ليس لها وزن يعني حسي، الكلام معنوي ليس له وزن حسي، ولا يمنع في قدرة الله -جل وعلا- أن تجسد هذه المعاني، وتوضع في كفة الميزان، كما جاء في البقرة وآل عمران، (( كأنهما غمامتان أو غيايتان تحاجان عن صاحبهما ) )السموات والأرض قالتا: أتينا طائعين، القدرة الإلهية لا يقف دونها شيء، فتجسيد المعاني أمر سهل أمام هذه القدرة العظيمة.
(( والحمد لله تملأ الميزان ) )والميزان الذي له كفتان ولسان، هذا معتقد أهل السنة، وأنه حقيقة توزن به الأعمال، وإن كان المعتزلة ينكرون الميزان، ويرون أنه أمر معنوي، هو عبارة عن العدل (( تملأ الميزان ) )إذا كانت كلمة هذه كلمة الحمد لله، يعني هي كلمة يسيرة جدًا لا تكلف شيء، وأنت على وضعك تقول: الحمد لله تملأ الميزان، لكن كم من محروم ممن يعرف هذا الكلام ويسمع هذا الكلام، ويحرم النطق بهذه الكلمة وبغيرها من الباقيات الصالحات التي هي غراس الجنة.