(( يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ) )الأصل أن الإنسان يولد ويخرج من بطن أمه عاريًا هذا الأصل فيه، ثم بعد ذلك تحصل له الكسوة من الله -جل وعلا-، وإن وجد السبب الذي يتحقق به هذا الأمر من والد أو والدة أو قريب أو بعيد (( فاستكسوني أكسكم ) )أطلبوا مني الكساء، ولا تطلبوه من غيري.
(( يا عبادي إنكم تخطئون ) )هذا المشهور، تخطئون من أخطأ الرباعي، وبعضهم يضبطها تخطَئون من خطئ الثلاثي، ويفرق بين خطئ وأخطأ، أخطأ من غير قصد {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [ (286) سورة البقرة] وخطئ خاطئ هذا من قصد الخطأ، وقوله: (( وأنا أغفر الذنوب جميعًا فاستغفروني ) )يدل على أنه الخطأ الذي يترتب عليه الذنب الذي تطلب له المغفرة، وعلى كل حال تخطئون هذا هو الأشهر.
(( بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا ) ) {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ} [ (53) سورة الزمر] الله -جل وعلا- يغفر الذنوب جميعًا، لكن لا بد من الاستغفار (( فاستغفروني أغفر لكم ) )يعني اطلبوا مني المغفرة لما بدر منكم من خطأ ومن مخالفات فيغفر الله -جل وعلا- لمن استغفره.
(( فاستغفروني أغفر لكم ) )يستغفر، يستعتب، يندم، يستحضر قلبه عند الاستغفار، يحضر قلبه عند الندم ليتم الوعد (( فاستغفروني أغفر لكم ) )ومن لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، وفوائد الاستغفار كثيرة جدًا، ذكرها أهل العلم في كتب الأذكار، وممن ذكرها ابن القيم في الوابل الصيب، ذكر فوائد الذكر، ومنه الاستغفار.
(( يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ) )الله -جل وعلا- هو النافع وهو الضار، الله -جل وعلا- تعالى وتقدس لا يستطيع أحد أن يصل إليه فيحاول ضره، نعم قد يؤذيه ابن آدم كما جاء في الحديث: (( يؤذيني ابن آدم ) )لا شك أن المعاصي وأعظمها الشرك أذية، ومن آذى النبي -عليه الصلاة والسلام- فقد آذى الله، لكن ليس بمعناه الذي ندركه ونحسه، كما هو الحاصل للمخلوق.
(( إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ) )الله -جل وعلا- هو الغني عن خلقه.