فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 508

وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها

8-الصدى والران والطبع والقفل والختم: وذلك أن القلب يصدا من المعصية، فإذا زادت غلب عليه الصدأ حتى يصير رانًا - كما قال تعالى: «كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ» ، ثم يغلب حتى يصير طبعًا وقفلًا وختمًا، فيصير القلب في غشاوة وغلاف، فإذا حصل له بعد الهدى والبصيرة انتكس فصار أعلاه أسفله - فحينئذ يتولاه عدوه ويسوقه حيث أراد، وبمثل هذا اتخذ الشيطان من البشر دعاة وجنودًا.

9-إطفاء الغيرة من القلب: وهي الغيرة على محارم الله أن تنتهك، وعلى حدوده أن تقتحم، وعلى دينه أن يضعف أو يضيع، وعلى إخوانه المسلمين أن يهانوا أو يبادوا - بل على أهله ونفسه أن يقعوا في المعصية والهلاك، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أغير الناس - كما ثبت في الصحيح:"أتعجبون من غيرة سعد، لانا أغير منه، والله أغير مني" (1)

فالمعاصي تضعف هذه الغيرة حتى تذهبها وتزيلها، ولهذا تجد المدمنين على المعاصي لا يبالون بالإسلام وأهله من كوارث ومحن، ولا يهمهم ذلك في شيء، وإنما همهم اتباع الشهوات وإضاعة الأوقات، ويرى الواحد منهم المنكر أمامه فلا تهتز له شعرة، بل يفقدون الغيرة الخاصة، وهي الغيرة على العرض، حتى تصير الديانة طبعًا وسجية.

10-إذهاب الحياء الذي هو مادة الحياة للقلب: وهو اصل كل خير، وذهابه ذهاب كل خير بأجمعه..

والذنوب تضعف الحياء من العبد حتى ربما انسلخ منه بالكلية، فلا يستحيي لا من الله ولا من العباد، والتلازم بين ارتكاب المحرمات وقلة الحياء لا يخفى على أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت