فهرس الكتاب

الصفحة 3718 من 6701

وفي الحديث «1» : «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» أى: ليمنع بالسلطان عن ارتكاب الفواحش والآثام، ما لا يمتنع كثير من الناس عن ارتكابه بالقرآن وما فيه من الوعيد الأكيد، والتهديد الشديد، وهذا هو الواقع» «2» .

وفي قوله- تعالى-: وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ تصوير بديع لشدة القرب والاتصال بالله- تعالى- واستمداد العون منه- سبحانه- مباشرة، واللجوء إلى حماه بدون وساطة من أحد.

ثم بشره- سبحانه- بأن النصر له آت لا ريب فيه فقال- تعالى- وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا.

والحق في لغة العرب: الشيء الثابت الذي ليس بزائل ولا مضمحل. والباطل على النقيض منه.

والمراد بالحق هنا: حقائق الإسلام وتعاليمه التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم من عند ربه- عز وجل-.

والمراد بالباطل: الشرك والمعاصي التي ما أنزل الله بها من سلطان، والمراد بزهوقه: ذهابه وزواله. يقال: فلان زهقت روحه، إذا خرجت من جسده وفارق الحياة.

أى: وقل- أيها الرسول الكريم- على سبيل الشكر لربك، والاعتراف له بالنعمة، والاستبشار بنصره، قل: جاء الحق الذي أرسلنى به الله- تعالى- وظهر على كل ما يخالفه من شرك وكفر، وزهق الباطل، واضمحل وجوده وزالت دولته، إن الباطل كان زهوقا، أى: كان غير مستقر وغير ثابت في كل وقت. كما قال- تعالى-: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ. قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ «3» .

وكما قال- سبحانه-: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ... «4» .

وقد ذكر المفسرون عند تفسيرهم لهذه الآية أحاديث منها: ما أخرجه الشيخان عن ابن مسعود- رضى الله عنه- قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة- عند فتحها- وحول البيت ستون وثلاثمائة صنم. فجعل يطعنها بعود في يده ويقول جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ.

(1) المشهور أن هذه العبارة من الأثر وليست حديثا.

(2) تفسير ابن كثير ج 3 ص 59.

(3) سورة سبأ الآيتان 48، 49.

(4) سورة الأنبياء الآية 18. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت