فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 307

قال الأعشى «1» :

يقوم على الوغم في قومه ... فيعفو إذا شاء أو ينتقم

أي يطالب بالذّحل «2» ولا يقعد عنه.

وقال: لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ [آل عمران: 113] أي عاملة غير تاركة.

وقال: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [الرعد: 33] أي آخذ لها بما كسبت.

ومنه قوله تعالى حكاية عن المنافقين: وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ [التوبة: 61] أي يقبل كلّ ما بلغه. والأصل: أن الأذن هي السامعة، فقيل لكل من صدّق بكلّ خبر يسمعه:

أذن، ومنه يقال: آذنتك بالأمر فأذنت، كما تقول: أعلمتك فعلمت، إنما هو أوقعته في أذنك. يقول الله عزّ وجلّ: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة: 279] أي اعلموا، ومن قرأها (فآذنوا) أراد فأعلموا.

ومنه ما قالت الشعراء «3» :

آذنتنا ببينها أسماء ومنه الأذان إنما هو إعلام الناس وقت الصلاة.

وقوله: وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [التوبة: 3] أي إعلام.

وكان المنافقون يقولون: إن محمدا أذن فقولوا ما شئتم، فإنا متى أتيناه فاعتذرنا إليه صدّقّنا. فأنزل الله تبارك وتعالى: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ [التوبة: 61] أي كان الأمر

(1) البيت من المتقارب، وهو في ديوان الأعشى ص 89، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 6/ 127.

(2) الذّحل: الثأر، أو طلب المكافأة بجناية جنيت عليه من قتل أو جرح أو نحو ذلك.

(3) عجزه: ربّ ثاو يملّ منه الثواء والبيت من الخفيف، وهو للحارث بن حلزة في ديوانه ص 19، والأغاني 11/ 36، وإنباه الرواة 3/ 94، وتخليص الشواهد ص 472، وخزانة الأدب 3/ 181، 182، 415، وزهر الآداب 1/ 561، وشرح شواهد الشافية ص 244، وشرح القصائد السبع ص 432، 433، وشرح القصائد العشر ص 370، وشرح المعلقات السبع ص 216، وشرح المعلقات العشر ص 119، والشعر والشعراء 1/ 203، وطبقات فحول الشعراء 1/ 151، والعقد الفريد 5/ 270، والعمدة 1/ 114، ولسان العرب (أذن) ، (قفا) ، (قوا) ، ومعاهد التنصيص 1/ 310، والمقاصد النحوية 2/ 445، وبلا نسبة في الخصائص 1/ 341، وشرح شافية ابن الحاجب 2/ 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت