فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 307

باب المقلوب

ومن المقلوب: أن يوصف الشيء بضدّ صفته للتطيّر والتفاؤل، كقولهم للّديغ:

سليم، تطيّرا من السّقم، وتفاؤلا بالسّلامة. وللعطشان: ناهل أي سينهل. يعنون:

يروى. وللفلاة: مفازة. أي منجاة، وهي مهلكة.

وللمبالغة في الوصف، كقولهم للشمس: جونة، لشدّة ضوئها. وللغراب: أعور، لحدّة بصره.

وللاستهزاء، كقولهم للحبشيّ: أبو البيضاء. وللأبيض: أبو الجون.

ومن هذا قول قوم شعيب: إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [هود: 87] .

كما تقول للرجل تستجهله: يا عاقل، وتستخفه: يا حليم.

قال الشاعر «1» :

فقلت لسيّدنا: يا حلي ... م إنّك لم تأس أسوا رفيقا

قال قتادة: ومن الاستهزاء قول الله تعالى: فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ (12) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ (13) [الأنبياء: 12، 13] .

وفي قول عبيد بن الأبرص لكندة- طرف من هذا المعنى «2» :

هلا سألت جموع كن ... دة يوم ولّوا: أين أينا؟

يستهزىء بهم حين انهزموا، يريد أين تذهبون؟ ارجعوا.

(1) يروى البيت بلفظ:

قلت لسيدنا يا حكي ... م إنّك لم تأس أسوا رفيقا

والبيت من المتقارب، وهو لشتيم بن خويلد في لسان العرب (خفق) ، وكتاب الحيوان 3/ 82، 5/ 517، وبلا نسبة في كتاب الأضداد ص 325، والصاحبي في فقه اللغة ص 214.

(2) البيت من مجزوء الكامل، وهو في ديوان عبيد بن الأبرص ص 142، ومختارات ابن الشجري 2/ 39، والشعر والشعراء 1/ 224، والأغاني 19/ 85، وبلا نسبة في كتاب الصناعتين ص 144، وإعجاز القرآن ص 94، ومعاني القرآن للفراء 1/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت