فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 307

حتّى إذا يئس الرّماة فأرسلوا ... غضفا دواجن قافلا أعصامها

أي: علموا ما ظهر لهم فيئسوا من غيره.

وقال آخر «1» :

أقول لهم بالشّعب إذ يأسرونني ...: ألم تيئسوا أنّي ابن فارس زهدم

أي: ألم تعلموا.

ومن المقلوب: أن يقدّم ما يوضّحه التأخير، ويؤخّر ما يوضحه التقديم.

كقول الله تعالى: فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ [إبراهيم: 47] ، أي مخلف رسله وعده، لأنّ الإخلاف قد يقع بالوعد كما يقع بالرّسل، فتقول: أخلفت الوعد، وأخلفت الرّسل، وكذلك قوله سبحانه: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ (77) [الشعراء: 77] أي:

فإنّي عدوّ لهم، لأنّ كل من عاديته عاداك.

وكذلك قوله: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (8) [النجم: 8] أي: تدلى فدنا، لأنّه تدلّى للدّنوّ، ودنا بالتّدلّي.

ومنه قوله سبحانه: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14)

[القيامة: 14] أي: بل على الإنسان من نفسه بصيرة. يريد شهادة جوارحه عليه، لأنها منه، فأقامه مقامها.

قال الشاعر «2» :

ترى الثّور فيها مدخل الظلّ رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أجمع

أراد (مدخل رأسه الظلّ) فقلب، لأن الظلّ التبس برأسه فصار كل واحد منهما داخلا في صاحبه. والعرب تقول: (اعرض النّاقة على الحوض) تريد: اعرض الحوض على الناقة، لأنك إذا أوردتها الحوض: اعترضت بكل واحد صاحبه.

(1) البيت من الطويل، وهو لسحيم بن وثيل اليربوعي في لسان العرب (يسر) ، (يأس) ، (زهدم) ، والتنبيه والإيضاح 2/ 310، وتهذيب اللغة 13/ 60، 142، وتاج العروس (يسر) ، (يئس) ، (زهدم) ، (لزم) ، وديوان الأدب 4/ 216، وأساس البلاغة (يئس) ، والبرهان 1/ 100، ومجاز القرآن 1/ 332، وتفسير الطبري 13/ 103، والبيت بلا نسبة في مقاييس اللغة 6/ 154، وديوان الأدب 3/ 258، والمخصص 13/ 20، والمعاني الكبير 2/ 1148، والميسر والقداح ص 33.

(2) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في أمالي المرتضى 1/ 216، وخزانة الأدب 4/ 335، والدرر 6/ 37، والكتاب 1/ 181، وهمع الهوامع 2/ 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت