فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 307

وقد يجوز أن يكون أراد: فكذّبوا قوله: إنها ناقة الله، فعقروها.

قال الأعشى «1» :

لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضّي لبانات ويسأم سائم

أراد: لقد كان في ثواء حول ثويته.

وقال ذو الرّمّة يصف الدّار «2» :

فأضحت مباديها قفارا رسومها ... كأن لم سوى أهل من الوحش توهل

أراد: كأن توهل سوى أهل من الوحش.

وقد كان بعض القراءة يقرأ: وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ [الأنعام: 137] ، أي: قتل شركائهم أولادهم.

ومن المقدّم والمؤخّر قوله سبحانه: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ [التوبة: 55] .

وقال ابن عباس في رواية الكلبي: أراد: ولا تعجبك أموالهم وأولادهم في الدنيا، إنما يريد الله أن يعذّبهم في الآخرة.

ومنه قوله سبحانه: وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) [طه:

129]، أي: ولولا كلمة سبقت وأجل مسمّى، لكان العذاب لزاما.

ومنه قوله سبحانه: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا[النساء:

83]، أراد: لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا، ولولا فضل الله عليكم ورحمته،

(1) البيت من الطويل، وهو للأعشى في ديوانه ص 127، والأغاني 2/ 206، والرد على النحاة ص 129، وشرح شواهد المغني 2/ 879، والكتاب 3/ 38، ومغني اللبيب 2/ 506، والمقتضب 1/ 27، 2/ 26، 4/ 297، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 299، ورصف المباني ص 423، وشرح عمدة الحافظ ص 590، وشرح المفصل 3/ 65.

(2) يروى البيت بلفظ:

فأضحت مغانيها قفارا رسومها ... كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهل

والبيت من الطويل، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 1465، وخزانة الأدب 9/ 5، والخصائص 2/ 410، والدرر 5/ 63، وشرح شواهد المغني 2/ 678، والمقاصد النحوية 5/ 445، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 269، وشرح الأشموني 3/ 576، ومغني اللبيب 1/ 278، وهمع الهوامع 2/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت