فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 307

والعيون لا تزجّج، وإنما أراد: وزجّجن الحواجب، وكحّلن العيون. وقال الآخر «1» :

ورأيت زوجك في الوغى ... متقلّدا سيفا ورمحا

أي متقلدا سيفا، وحاملا رمحا.

ومن ذلك: أن يأتي بالكلام مبنيّا على أنّ له جوابا، فيحذف الجواب اختصارا لعلم المخاطب به.

كقوله سبحانه: وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا [الرعد: 31] أراد: لكان هذا القرآن، فحذف.

وكذلك قوله: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (20) [النور:

20]أراد: لعذّبكم فحذف.

قال الشاعر «2» :

فأقسم لو شيء أتانا رسوله ... سواك، ولكن لم نجد لك مدفعا

أي لرددناه.

وقال الله عز وجلّ: لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) [آل عمران: 113] . فذكر أمّة واحدة ولم يذكر بعدها أخرى.

وسواء تأتي للمعادلة بين اثنين فما زاد.

وقال: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وَقائِمًا [الزمر: 9] ولم يذكر ضدّ هذا، لأن

(1) يروى صدر البيت بلفظ:

يا ليت زوجك قد غدا والبيت من مجزوء الكامل، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 108، 6/ 238، وأمالي المرتضى 1/ 54، والإنصاف 2/ 612، وخزانة الأدب 2/ 231، 3/ 142، 9/ 142، والخصائص 2/ 431، وشرح شواهد الإيضاح ص 182، وشرح المفصل 2/ 50، ولسان العرب (رغب) ، (زجج) ، (مسح) ، (قلد) ، (جدع) ، (جمع) ، (هدى) ، والمقتضب 2/ 51، ومعاني القرآن للفراء 1/ 121، ومجاز القرآن 2/ 68، ومجمع البيان 1/ 111، وتفسير البحر المحيط 2/ 464، 6/ 485، وتفسير الطبري 1/ 47، والكامل 1/ 218، 402.

(2) البيت من الطويل، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 424، وخزانة الأدب 10/ 84، 85، وبلا نسبة في خزانة الأدب 4/ 144، 10/ 117، وشرح المفصل 9/ 7، 94، وكتاب الصناعتين ص 182، ولسان العرب (وحد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت