فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 307

وقد يقول القائل في كلامه: والله لا أفعله، ثم والله لا أفعله. إذا أراد التوكيد وحسم الأطماع من أن يفعله. كما يقول: والله أفعله، بإضمار (لا) إذا أراد الاختصار.

قال الله عز وجل: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) [التكاثر: 3، 4] .

وقال: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) [الشرح: 5، 6] .

وقال: أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (34) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (35) [القيامة: 34، 35] .

وقال: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (18) [الانفطار: 17، 18] كلّ هذا يراد به التأكيد للمعنى الذي كرّر به اللفظ.

وقد يقول القائل للرجل: اعجل اعجل، وللرامي: ارم ارم.

وقال الشاعر «1» :

كم نعمة كانت لكم كم كم وكم وقال الآخر «2» :

هلّا سألت جموع كن ... دة يوم ولّوا أين أينا

وقال عوف بن الخرع «3» :

وكادت فزارة تصلي بنا ... فأولى فزارة أولى فزارا

وربما جاءت الصفة فأرادوا توكيدها، واستوحشوا من إعادتها ثانية لأنها كلمة واحد، فغيّروا منها حرفا، ثم أتبعوها الأولى.

كقولهم: (عطشان نطشان) كرهوا أن يقولوا: عطشان عطشان، فأبدلو من العين نونا.

وكذلك قولهم: (حسن بسن) كرهوا أن يقولوا: حسن حسن، فأبدلوا من الحاء باء. و (شيطن ليطان) في أشباه له كثيرة.

(1) الرجز بلا نسبة في أمالي المرتضى 1/ 84، وكتاب الصناعتين ص 193، والصاحبي في فقه اللغة ص 177.

(2) تقدم البيت مع تخريجه، وهو لعبيد بن الأبرص.

(3) البيت من المتقارب، وهو في المفضليات ص 416، ومعجم البلدان 3/ 305، والكتاب 1/ 331، والصاحبي في فقه اللغة ص 194، وإعجاز القرآن ص 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت