فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 1008

فاستعدى عليه الزبرقان عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وأنشده آخر الأبيات [1] ، فقال له عمر: ما أعلمه هجاك، أما ترضى أن تكون طاعما كاسيا؟!(قال:

إنّه لا يكون في الهجاء أشدّ من هذا)، ثم أرسل إلى حسّان بن ثابت، فسأله عن ذلك، فقال: لم يهجه ولكن سلح عليه! فحبسه عمر، وقال: يا خبيث لأشغلنّك عن أعراض المسلمين، فقال وهو محبوس [2] :

ماذا أردت لأفراخ بذى مرخ ... حمر الحواصل لا ماء ولا شجر [3]

ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ... فاغفر عليك سلام الله يا عمر

فرقّ له عمر وخلّى سبيله، وأخذ عليه ألّا يهجو أحدا من المسلمين.

565* وممّا سبق إليه فأخذ منه قوله:

عوازب لم تسمع نبوح مقامة ... ولم تحتلب إلّا نهارا ضجورها [4]

أخذه ابن مقبل فقال:

عوازب لم تسمع نبوح مقامة ... ولم تر نارا تمّ حول مجرّم [5]

[1] قال أبو عمرو بن العلاء: «لم تقل العرب بيتا قط أصدق من قول الحطيئة:

من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس

وهو من هذه القصيدة» .

[2] البيتان في الأغانى في أبيات. وهما أيضا في الإصابة 2: 63 وهما في الديوان 80- 81 ومعهما آخران.

[3] ذو مرخ: موضع. والبيت في البلدان 8: 20.

[4] عوازب: يصف إبلا عازبة مخصبة. النبوح: النباح. الضجور: الناقة التى ترغو عند الحلب. يريد أن هذه الإبل بعيدة في مرعاها لا تقرب الحضر فتسمع أصوات أهله، وأنها غزار لا تعتم، فإنما تحلب نهارا.

[5] سيأتى 276 ل منسوبا لطفيل الغنوى وأن الحطيئة أخذه منه والحول المجرم: التام المكمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت