الصفحة 5 من 562

وحكم الصيام ركن من أركان الإسلام إجماعًا، دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [ (183) سورة البقرة] ، وأما السنة فقوله -عليه الصلاة والسلام- كما في حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: (( بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان ) ) [متفق عليه] . وروى مسلم عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( بني الإسلام على خمسة ) )هناك: (( بني الإسلام على خمس ) )أي دعائم، وهنا: (( بني الإسلام على خمسة ) )أي أركان، وإذا حذف التمييز جاز التذكير والتأنيث على حد سواء، كما في قوله -عليه الصلاة والسلام-: (( من صام رمضان، وأتبعه ستًا ) )وإلا فالأصل ستة، وهي أيام.

(( بني الإسلام على خمسة: على أن يوحد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج ) )فقال رجل لابن عمر:"الحج وصيام رمضان؟"-يعني كما في الرواية السابقة-، في الرواية السابقة قدم الحج، (( والحج، وصوم رمضان ) )وفي الرواية اللاحقة: (( صيام رمضان، والحج ) )فاستشكل رجل فقال:"الحج وصيام رمضان"، يرد بذلك على ابن عمر، قال:"لا، صيام رمضان والحج هكذا سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-".

اللفظ الأول الذي فيه تقديم الحج على الصيام متفق عليه، فكيف يقول ابن عمر: لا، يعني لا تقل مثل هذا الكلام، صيام رمضان والحج، ثم بين أن ذلك من قوله -عليه الصلاة والسلام- سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، واختلف العلماء في إنكار ابن عمر -رضي الله عنهما- على الرجل الذي قدم الحج، مع أن ابن عمر رواه كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت