{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} بإمهالهم ولا يضق صدرك، {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} أي بمرأى منا نراك ونحفظك، بمرأى منا نراك ونحفظك"كما في قوله -جل وعلا-: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [ (39) سورة طه] يعني بمرأى مني، وفيه إثبات العين لله -جل وعلا- والبصر كما يليق بجلاله وعظمته، من لازم هذه المرأى الحفظ والعناية."
{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} سبح متلبسًا {بِحَمْدِ رَبِّكَ} ، يعني تسبيحًا ممزوجًا بحمد، وكثيرًا ما يقرن بين التسبيح والحمد"سبحان الله وبحمده"، (( من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر ) ) {وَسَبِّحْ} تسبيحًا، نزه ربك تنزيها ممزوجًا بحمده وشكره والاعتراف بنعمه، أي قل: سبحان الله وبحمده، مثلما قلنا من قالها في اليوم مائة مرة حطت عنه خطاياه، وأما في الركوع والسجود فتقول:"سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى"، وزيادة وبحمده هذه لفظة منكرة لا تثبت في سنن أبي داوود، أنكرها أبي داوود وحكم عليها بأنها غير محفوظة، وكذلك الإمام أحمد -رحمه الله-.
{وَسَبِّحْ} متلبسًا {بِحَمْدِ رَبِّكَ} أي قل: سبحان الله وبحمده، {حِينَ تَقُومُ} من منامك أو من مجلسك"، يعني إذا قمت من نومك تبادر بالذكر بذكر الله -جل وعلا- على ذلك التسبيح والتحميد والاعتراف لله -جل وعلا- بالأولهية، ولنبيه بالرسالة، المقصود أنك تكثر من الذكر لا سيما المنصوص عليه، الوارد عن النبي -عليه الصلاة والسلام-"من منامك أو من مجلسك"، وفي هذا إشارة إلى كفارة المجلس (( من جلس مجلسًا فكثر فيه لغطه، فليقل: سبحان اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ) )هذه كفارة لما يحصل في المجلس إن حصل فيه ما يقتضي التكفير، وإن لم يحصل فيه فزيادة رفعة درجات وكسب للحسنات."