أولًا: الإسرائيليات ما يروى عن بني إسرائيل من اليهود والنصارى، مما جاء فيه قوله -عليه الصلاة والسلام-: (( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) )وعند البزار: (( فإن فيهم الأعاجيب ) )والحديث عن بني إسرائيل لا حرج فيه إذا لم يرد شرعنا بخلافه، ولم يكن مناقضًا ومخالفًا لما جاء في شرعنا؛ لأن ما يذكر عن بني إسرائيل إما أن يوافق ما عندنا فهذا يذكر والعبرة بما جاء في شرعنا، أو يكون مخالفًا لما جاء في شرعنا فمثل هذا لا يذكر إلا من أجل التنبيه عليه، أو يكون لا موافقة ولا مخالفة، ليس في شرعنا ما يشهد له وليس فيه أيضًا ما يعارضه ويناقضه فهذا هو الذي فيه الكلام، وفيه (( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) )شريطة ألا ينشغل المسلم بهذه الإسرائيليات عما هو أهم منها، ونجد كثيرًا من المفسرين أكثروا واستطردوا من ذكر الإسرائيليات في تفاسيرهم، لا مانع أن يذكر منها شيء يسير للعبرة والاتعاظ؛ لأن فيها شيء من الأعاجيب، وفيها شيء من الاعتبار والادكار، لا مانع من ذلك، لكن يستطرد فيها، ويستوعب ما جاء في ذلك، بحيث يكون على حساب فهم القرآن الفهم الصحيح، ويكون على حساب ما نقل عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وعن صحابته الكرام، وعن التابعين لهم بإحسان في معنى الآيات، أقول: لا مانع أن يذكر منها الشيء الذي لا يرده نقل ولا عقل، ومع الأسف أن بعض المفسرين حشا تفسيره بكثير من الإسرائيليات التي تردها العقول الصحيحة الصريحة، فضلًا عن النقول الصحيحة، وبعض المفسرين اشترط ألا يذكر شيئًا من الإسرائيليات كالقرطبي ومع ذلكم ذكر؛ لأن بعض القصص تفرض نفسها، تتابع المفسرون على نقلها، ثم بعد ذلك يجد الإنسان نفسه ملزم، هذا إذا لم يكن حازم عند تطبيق شرطه ينساق وراء ما ذكره أهل العلم في هذا المجال، المقصود أن الإسرائيليات لا مانع من التحديث بها إذا لم تكن مخالفة ومناقضة لما جاء في شرعنا، ولا تكون على حساب الصحيح من التفسير المرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- أو إلى الصحابة والتابعين لهم بإحسان، الذين هم سلف هذه الأمة وأئمتها.
يقول: وهل صحيح أن من وضع الإسرائيليات هو كعب الأحبار؟