الصفحة 607 من 768

{فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ} [ (50 - 52) سورة الرحمن] "في الدنيا أو كل ما يتفكه به" {زَوْجَانِ} "نوعان: رطب ويابس، والمر منهما في الدنيا كالحنظل حلو" {فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ} [ (52) سورة الرحمن] "في الدنيا -أي- كل ما يتفكه به" {زَوْجَانِ} يعني في فواكه الدنيا ما يوجد اسمه في الآخرة، وليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء كما قال ابن عباس، وإلا فالحقائق مختلفة، وإلا فالحقائق مختلفة، {زَوْجَانِ} "نوعان: رطب ويابس"إن كان التنوع بالرطوبة واليبوسة ففيه من الرطب وفيه من اليابس؛ لأن الإنسان قد يشتهي أحيانًا رطب، وأحيانًا قد يشتهي اليابس حتى في الدنيا، يعني لو نظرنا على سبيل المثال مثلًا التمر، العنب، التين، من أمور الدنيا تجد بعض الناس أو الإنسان نفسه في وقت يفضل الرطب، ويتيسر له هذا الرطب، لا سيما بعد وجود هذه الوسائل التي تحفظ هذه الأشياء السنة والسنتين وأكثر، وأحيانًا يفضل اليابس، وهذا كله موجود في الآخرة، أحيانًا يكون التين رطب، وأحيانًا يكون يابس أفضل عند بعض الناس، وقد يكون عند الإنسان نفسه أحيانًا يفضل هذا الرطب، وأحيانًا يفضل اليابس، التمر أحيانًا يفضل رطب، وأحيانًا يفضل يابس، العنب أحيانًا يفضل رطب، وأحيانًا يفضل زبيب مثلًا وهكذا،"نوعان: رطب ويابس، والمر منهما في الدنيا كالحنظل حلو"حلو، الحنظل على مرارته يكون حلوًا في الآخرة {فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ} [ (53 - 54) سورة الرحمن] "حال عامله محذوف أي يتنعمون"متكئين: والاتكاء إما الاضطجاع أو قريب منه على أحد الشقين أو التربع، كما جاء تفسير قوله -عليه الصلاة والسلام-: (( لا آكل متكئًا ) )يعني في الدنيا، لا يحسن الأكل متكئًا، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (( لا آكل متكئًا ) )يعني لا متربعًا لأن هذا يقتضي المزيد من الأكل والشره فيه، كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يأكل مستوفزًا أو مقعيًا أحيانًا؛ لئلا يكثر من الأكل، بينما في الآخرة متكئين، يقول: {مُتَّكِئِينَ} [ (54) سورة الرحمن] "حال عامله محذوف أي يتنعمون"أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت