الصفحة 92 من 134

وَكَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ هَانِئٍ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ مِنَ الْحَبْسِ:

أَنْتَ يَا ابْنَ الرَّبِيعِ علَّمْتَنِي الْخَيْرَ ... وَعَوَّدْتَنِيهِ وَالْخَيْرُ عَادَهْ

فَارْعَوَى بَاطِلِي وَرَاجَعَنِي الْحِلْمُ ... وَأَحْدَثْتُ تَوْبَةً وَزَهَادَهْ

لَوْ تَرَانِي ذَكَرْتَ بِي الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ ... فِي حَالِ نُسْكِهِ أَوْ قَتَادَهْ

مِنْ خُشُوعٍ لِرَيْبَةٍ بِخُضُوعٍ ... وَاصْفِرَارٍ مِثْلِ اصْفِرَارِ الْجَرَادَهْ

التَّسَابِيحُ فِي ذِرَاعِي وَالْمُصْحَفُ ... فِي لَبَّتِي مَكَانَ الْقِلَادَهْ

فَإِذَا شِئْتَ أَنْ تَرَى طُرْفَةً تَعْجَبُ ... مِنْهَا مَلِيحَةً مُسْتَفَادَهْ

فَادْعُ بِي لَا عمدت تَقْوِيمَ مِثْلِي ... فَتَأَمَّلْ بِعَيْنِكَ السِّجَّادَهْ

تَرَ إثْرًا مِنَ الصَّلَاةِ بِوَجْهِي ... تُوقِنُ النَّفْسُ أَنَّهَا مِنْ عِبَادَهْ

لَوْ رَآهَا بَعْضُ الْمُرَائِينَ يَوْمًا ... لَاشْتَرَاهَا يُعِدُّهَا لِلشَّهَادَهْ

وَلَقَدْ طَالَمَا شَقِيتُ وَلَكِنْ ... أَدْرَكَتْنِي عَلَى يَدَيْكَ السعاده

قال وهؤلاء المراؤون بِأَعْمَالِهِمْ، الْعَامِلُونَ لِلنَّاسِ وَالتَّارِكُونَ لِلنَّاسِ، وَالْمُرْتَهِصُونَ لِلدُّنْيَا بِالدِّينِ شِرَارُ الْخَلْقِ وأرذال البرية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت