فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 1236

فإن قيل دلالتهما إنما هي على أن هذا هو الطريق في التحمل لا في الأداء وكذلك يقول من يحتج بالمرسل لا يجوز للراوي أن يرسل حديثا لم يسمعه بل إنما يجوز له إرساله بعد اتصاله إليه وجزمه بعدالة الرواة وأما في حالة الأداء فلا إشعار للحديثين بالمنع من الإرسال

قلنا كما تضمن الحديثان ذلك في كيفية وصول الحديث إلى الرواي فكذلك دلا أيضا على مثله في الرواية ففيهما إشارة أن الراوي لا يتحمل إلا ما سمعه شيخه ممن يروي عنه ويكون كذلك إلى منتهاه

فاعترض بأنه لا دلالة في الحديثين على لزوم التصريح بالأسناد فمن أين جاء المنع من الإرسال وعدم الاكتفاء به مع السكوت عنه

قلنا الحديثان دلا على أن شأن الرواية اتصال الإسناد فمتى جوزنا للفرع قبول الحديث من شيخه من غير وقوف على اتصال السند الذي تلقاه شيخه أدى ذلك إلى اختلال السند لجواز أن يكون هذا الساقط غير مقبول الرواية فلا يجوز الاحتجاج بخبره وهو قد احتج به ويزول حينئذ فائدة الإسناد الذي اتفق المسلمون كلهم على مشروعيته واعتباره فقبول المرسل يؤدي إلى إبطاله وعدم الاعتبار به ولهذا المعنى احتاط الصحابة والتابعون ومن بعدهم في الروايات وتثبتوا فيها وفي اتصالها كما في الحديث الثابت عن علي رضي الله عنه كنت إذا حدثني أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استحلفته فإذا حلف لي صدقته وأنه حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر رضي الله عنه الحديث وفي صحيح مسلم عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كنا نحفظ الحديث والحديث يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم فأما إذ ركبتم الصعب والذلول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت