الأولى: قوله تعالى {وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} نزلت جوابًا للمشركين حيث قالوا: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ} [ (7) سورة الفرقان] ، وقال ابن عباس: لما عير المشركون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالفاقة وقالوا: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ} .. الآية حزن النبي -صلى الله عليه وسلم- لذلك، فنزلت تعزيةً له، فقال جبريل -عليه السلام-: السلام عليك يا رسول الله، الله ربك يقرئك السلام ويقول لك: {وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ} [ (20) سورة الفرقان] أي يبتغون المعايش في الدنيا.
يعني كغيرهم من البشر، فهم بشر ينتابهم ما ينتاب البشر، ويحتاجون ما يحتاج إليه البشر.
الثانية: قوله تعالى: {إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ} [ (20) سورة الفرقان] إذا دخلت اللام لم يكن في (إن) إلا الكسر، ولو لم تكن اللام ما جاز أيضًا إلا الكسر؛ لأنها مستأنفة.
إذا دخلت اللام وهي تفيد التأكيد لم يكن إلا الكسر -كسر النون التي تكون للتأكد المحض- أما لو دخلت اللام وفتحت الهمزة -همزة أن- صار فيه شيء من التنافر، تأكيد وعدم تأكيد، فلا بد من أن يتسق الحرف مع جوابه.