فهرس الكتاب
طالب: لما ذكر الله -عز وجل- في سورة النور ذكر إبراهيم وذكر. . . . . . . . .
يعني في ذريته من بعده، فهو أبو الأنبياء الذين جاؤوا من بعده.
طالب: ذكر موسى وقال: (ووهبنا له) .
هو طلب، اجعل لي وزيرًا من أهلي، هارون أخي، فأجيب، وهب هذا الطلب. . . . . . . . .
طالب: هل يدخل يا شيخ. . . . . . . . . هارون ما يقال: إذا كان هذا هبة أليس بمنزل عليه؟
كيف نزل عليه؟
طالب: يعني يوحى إليه؟
على كل حال هو نبي، هو نبي -عليه السلام-.
وقيل: إنما أمر موسى -صلى الله عليه وسلم- بالذهاب وحده في المعنى، وهذا بمنزلة قوله: {نَسِيَا حُوتَهُمَا} [ (61) سورة الكهف] وقوله: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [ (22) سورة الرحمن] وإنما يخرج من أحدهما، قال النحاس: وهذا مما لا ينبغي أن يجترأ به على كتاب الله تعالى، وقد قال -جل وعز-: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى * قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى} [ (44 - 45) سورة طه] .
فالتكليف لهما جميعًا، لا لموسى وحده.
{قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى * فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ} [ (46 - 47) سورة طه] ونظير هذا: {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} [ (62) سورة الرحمن] وقد قال جل ثناؤه: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا} [ (45) سورة المؤمنون] قال القشيري: وقوله في موضع آخر: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} [ (24) سورة طه] لا ينافي هذا؛ لأنهما إذا كانا مأمورين فكل واحد مأمور، ويجوز أن يقال: أمر موسى أولًا ثم لما قال: {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي} [ (29) سورة طه] قال: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ} [ (43) سورة طه] ، {إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} [ (36) سورة الفرقان] يريد فرعون وهامان والقبط، {فَدَمَّرْنَاهُمْ} في الكلام إضمار: أي فكذبوهما {فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا} [ (36) سورة الفرقان] أي أهلكناهم إهلاكًا.
نعم؛ لأن التدمير هذا إنما وقع بعد التكذيب، لا بمجرد وصولهما إليه، لما كذبهما دُمّر.