الصفحة 68 من 73

قلت: لا أعرفه، قال: أفتعرف غلامًا له قد نبغ في هذا العصر معه ذهن وله حفظ وقد برز في النحو وجلس في مجلس صاحبه وشاركه فيه يعرف بالمبرد، قلت: أنا والله عين الخبير به. قال: فهل أنشدك شيئًا من عبثات أشعاره؟ قلت: لا أحسبه يحسن قول الشعر. قال: سبحان الله أليس هو الذي يقول:

حبذا ماء العناقيـ ... ـد بريق الغانيات

بهما ينبت لحمي ... ودمي أي نبات

أيها الطالب أشهى ... من لذيذ الشهوات

كل بماء المزن تفـ ... ـاح خدود الناعمات

قلت: قد سمعته ينشد هذا في مجلس الأنس. قال: يا سبحان الله أويستحيا أن ينشد مثل هذا حول الكعبة ما تسمع الناس يقولون في نسبه. قلت: يقولون هو من الأزد أزد شنؤة ثم من ثمالة. قال: قاتله الله ما أبعد غوره أتعرف قوله:

سألنا عن ثمالة كل حيٍ ... فقال القائلون ومن ثماله

فقلت محمد بن يزيد منهم ... فقالوا زدتنا بهم جهاله

فقال لي المبرد خل قومي ... فقومي معشر فيهم نذاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت