فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 1044

السلطان أبي سالم فهتز لقدوم أبي الأحمر وركب في الموكب لتلقيه وأجلسه إزاء كرسيه وأنشد أبن الخطيب قصيدته كما مر يستصرخ السلطان لنصره فوعده وكان يوما مشهودا وقد مر ذكره ثم أكرم مثواه وأرغد نزله ووفر أرزاق القادمين في ركابه وأرغد عيش أبن الخطيب في الجراية والإقطاع. ثم استأنس واستأذن السلطان في التجوال بجبهات مراكش والوقوف على آثر الملك بها فأذن له وكتب إلى العمال بإتحافه فتباروا في ذلك وحصل منه على حظ وعندما مر بسلا إثر قفوله من سفره دخل مقبرة الملوك بشالة ووقف على قبر السلطان أبي الحسن وأنشد قصيدته على روي الراء الموصولة يرثيه ويستجير به في استرجاع ضياعه بغرناطة مطلعها:

إن بان منزله وشطت داره ... قامتمقام عيانه أخباره

قسم زمانك عبرة أو عبرة ... هذا ثراه وهذه آثاره

فكتب السلطان أبو سالم في ذلك إلى أهل الأندلس بالشفاعة فشفعوه واستقر هو بسلا منتبذا عن سلطانه طول مقامه بالعدوة. ثم عاد السلطان محمّد المخلوع إلى ملكه بالأندلس سنة ثلاثة وستين وبعث عن مخلفه بفاس من الأهل والوالد والقائم بالدولة يومئذ عمر بن عبد الله بن علي فاستقدم أبن الخطيب من سلا وبعثهم لنظره فسر السلطان لقدومه ورده إلى منزلته كما كان مع رضوان كفله وكان عثمان بن يحيى بن عمر شيخ الغزاة وأبن أشياخهم قد لحق بالطاغية في ركب أبيه عندما أحس بالشر من الرئيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت