وكم ضم ظهر الأرض منكم وبطنها ... بدور دجى من كل أشوس حازم
وأبلج فضفاض القميص حلاحل ... طويل نجاد السيف ماضي العزائم
وما أذهلني عن ودادك غيبة ... قدحت بها نار الأسى في حيازمي
وكم لي فيها نحوكم من تحية ... أحملها مرضى الرياح النواسم
إذا مر ذكر منك يومًا على فمي ... توهمته مسكًا سرى في خياشمي
دعاني إليك الشوق فاهتاج طائري ... ضحى بخوافٍ للهوى وقوادم
ولو إنني في ملحدي ودعمتني ... للبتك من تحت الصعيد رمائمي
سأصفيك محض الود ما هبت الصبا ... وما سجعت في الأيك ورق الحمائم
وقال أيضًا جاريا على عادته في التشبيب، وسالكًا جادته من الخضوع للحبيب، إلاّ أنَّه اعتذر من الهوى في المشيب، وأنكر أخلاق الشباب على الشيب:
خليلي ما للريح أضحى نسيمها ... يذكرني ما قد مضى ونسيتُ
أبعد نذير الشيب إذ حل عارضي ... صبوت بأحداق المها وسبيتُ
ولي سكن أغرى بي الحزن حسنه ... جرئ على قتل المحب مقيتُ
تلاحظني العينان منه برحمةٍ ... فأحيا ويقسو قلبه فأموتُ
فيا قمرًا أغرى بي النقص واكتسى ... كمالا ووافى سعده وشقيتُ
وليت فرقي إذ وليت لهائمٍ ... سباه لمى كالشهد منك وليتُ
وجودي ببرد الوصل يا جنة المنى ... فإني بحر الوجد منك صليتُ