فهرس الكتاب
وهي أشد مكرًا من سوابقها. والحمد لله الذي خذلهم جميعًا، وبقي الحق على الإسلام والسنة، لم تؤثر فيه تلك الأهواء الطاغية، والمقولات الفاسدة الفاجرة. وعليه:
فهذا اللقب (( أُصولي ) )أصيلٌ في مبناه، طري في معناه، بل فاسد تسربل هذا المبني، حتى يسهل احتضانه، والارتماء في حبائله، فهذه الياء (( ياء النسبة ) )، وأصل الشيء: قاعدته وجوهره.
لكن ماذا تحمل من معنى في محلها الذي ولدت فيه: (( أمريكا ) )؟ إنها تعني: ديانة نصرانية كهنوتية ترفض كل مظهر من مظاهر الحياة وتراه خروجًا على الدين.
ولهذا فإن النصارى - ومن في ركابهم من أُممِ الكفر في عدائهم العريق لملة الإسلام - سحبوا هذا اللقب على كل مسلم مرتبط بدينه الإسلام: قولًا، وعملًا، واعتقادًا، فسربلوه بهذا اللقب (( أُصولي ) )وما يتبناه هو (( الأُصولية ) ).
وهي تلتقي تمامًا مع ما كان يقال بالأمس: (( رجعية ) )، و (( رجعي ) )، لكن هذا اللقب (( رجعي ) )فيه قدح ظاهر، أما (( أُصولي ) )فهو قدح مبطن.
ولهذا فكم رأينا من أغمار استملحوه فأطلقوه، وامتحنوا الأُمة به.
ثم أوجد الحداثيون في عصرنا ألقابًا أخرى في هذا المعنى لمن تمسك بالإسلام منها:
(( الماضوية ) )نسبة إلى الماضي.
(( التاريخانية ) )نسبة إلى التاريخ القديم في الزمان الغابر.
(( الأُممية ) )نسبة إلى الرجوع إلى أمة واحدة والواجب في نظرهم: الخلط بين الناس من غير اعتبار دين يفرق بينهم.
وفي مقدمة الأستاذ / عبد الوراث سعيد، لترجمة كتاب: (( الأُصولية ) )قال (( ص 12 ) ): في معرض كشفه لعدد من سلبيات كتابات الغربيين عن الإسلام:
(تقديم الصحوة الإسلامية من خلال مجموعة من المصطلحات التي وُلِدت في بيئة الغرب وحُمِّلت بمعانٍ، ومفاهيم متأثرة بتجارب الغرب، وقِيمِهِ، ونظرته للدين، والحياة، مثل: