ويتوب إليها منها، فأطلقه [1] .""
وقال الصابوني [2] - بعد إيراده القصة:- هكذا ينبغي للمرء أن يعظم أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقابله بالقبول والتسليم والتصديق، وينكر أشد الإنكار على من يسلك فيها غير هذا الطريق الذي سلكه هارون الرشيد -رحمه الله- مع من اعترض على الخبر الصحيح الذي سمعه بكيف، على طريق الإنكار له والابتعاد عنه، ولم يتلقه بالقبول.. [3] ""
كما عرف الرشيد بكراهيته للمراء والكلام والجدال [4] ، وكان يقول عن المراء في الدين:"إنه لخليق أن لا ينتج خيرًا، وبالحرى ألا يكون فيه ثواب. [5] "
إضافة إلى ذلك فقد أثنى عليه الأئمة، -كابن تيمية والذهبي ونحوهما- بكثرة الحج والغزو والجهاد في سبيل الله تعالى [6] .
ومن قيامة بدين الله تعالى أنه أمر بهدم ما استحدث من الكنائس في مصر والعراق امتثالًا للأدلة الشرعية [7] .
لاسيما وأن أبا يوسف - رحمه الله - قد أوصاه بهدم ما أحدث من بيعة أو كنيسة، كما جاء في كتاب الخراج، والذي ألّفه أبو يوسف استجابة لطلب الرشيد [8] .
المتوكل:
اشتهر المتوكل [9] بإظهار السنة وإخماد البدعة، وإقامة شرع الله تعالى في أهل الذمة، كما أنه قتل من ارتد عن دين الله عز وجل.
يقول الحافظ ابن كثير:
"لما ولي المتوكل على الله الخلافة استبشر الناس بولايته، فإنه كان محبًا للسنة وأهلها، ورفع المحنة عن الناس، وكتب إلى الآفاق لا يتكلم أحد في القول بخلق القرآن.. [10] "
وقال أيضا:"كتب المتوكل إلى الآفاق بالمنع من الكلام في مسألة الكلام، والكف عن"
(1) . البداية لابن كثير 10/215 = باختصار يسير.
(2) . إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوري الصابوني الشافعي، محدث، فقيه، مفسر، واعظ، نصر السنة في خراسان، ولقِّب شيخ الإسلام، توفي سنة 449هـ.
انظر: طبقات الشافعية 4/271، وسير أعلام النبلاء 18/40.
(3) . عقيدة السلف وأصحاب الحديث صـ 321.
(4) . انظر: تاريخ الطبري 8/347، وتاريخ بغداد 14/7، وسير أعلام النبلاء، 9/287، وتاريخ الإسلام 13/426.
(5) . تاريخ الطبري 8/347، وتاريخ بغداد 14/7.
(6) . انظر: نقض المنطق صـ 19، وسير أعلام النبلاء 9/287.
(7) . انظر: جامع المسائل لابن تيمية 3/370، وأحكام أهل الذمة لابن القيم 2/675.
(8) . انظر: كتاب الخراج لأبي يوسف صـ 294، 295.
(9) . هو أبو الفضل جعفر بن المعتصم بالله بن الرشيد بن المهدي بن المنصور، ولد سنة 205هـ، ولي الخلافة بعد أخيه الواثق، فأظهر السنة وقمع البدعة، قتل سنة 247هـ.
انظر: تاريخ بغداد 7/165، وسير أعلام النبلاء 12/30.
(10) . البداية 10/337، وانظر: 10/351، وسير أعلام البنلاء 12/31.