انظر إلى انتثار اللؤلؤ في هذا الفصل، فإنك ترى ما يعجب: صدقًا في المعنى وترتيبًا في اللفظ، وكلّ كلامه حلوٌ بليغٌ جزل شريف، يأخذ من البراعة أبهى شعارها، ويرتقي إلى أشرف درجاتها، إلا ما يلفّقه المبطلون فتنسبه إليه، فإنك تجد في ذلك أثر التكلّف، ولو حفظ عليه ما له من المحاسن لاستغني عن افتعال الباطل ودعوى الزّور.
وسمعت أبا العباس القنّاد الصّوفي يقول: سمعت بدويًا ورد من المنتهب يقول لابنه: يا بني كن سبعًا خالسًا أو ذئبًا خانسًا أو كلبًا حارسًا وإياك أن تكون إنسانًا ناقصًا.
قال بعض السّلف: يسخّي بنفس العاقل عن الحظوة في البلاغة ما يخاف عيب المنطق، فإذا اضطرّه الأمر إلى ما لم يجد معه بدًّا من المنطق، اقتصر على الجملة دون التفسير.
قال فيلسوف: من مدحك بما ليس فيك فلا تأمن بهته لك، ومن