الصفحة 1579 من 2098

علم لهم به، فكان عجزهم عن لحوقهم لحوقًا، وجهلهم ما يستحيل تصويره علمًا، ووقوفهم عند نهاياتهم تعبّدًا، وبحثهم عما وراء ذلك اجتراءًا، وسؤالهم عما طوي عنهم فضولًا، وتشكّكهم بعد البرهان خذلانًا، وسكونهم إلى الظنّ خسرانًا، وتصريفهم القول فيه بهتانًا. أتراك لا تعرف حقيقته ولا تعقل صفته إّلا بعد أن تكون موسومًا بسماتك ومردودًا إلى أحكامك؟ هيهات، إنه لو قبل نعتًا من نعوتك لكان خلقًا مثلك ولم يكن خالقًا لك، وإنما وجب أن يترقّى عنك وعن صفاتك لأنه فاعلك وفاعلها، فكيف يستعير وصفك وهو غنيٌّ عنك؟ أم كيف يشبهك وهو بعيدٌ منك؟ أم كيف يهتدي عقلك إليه وعقلك خلقٌ مثلك، وهو مبتلىً بمثل عجزك ومرميٌّ بقصور غايتك؟ وهل استفدت عقلك المضيء إّلا منه؟ وهل وجدت لسانك المبين إّلا عنده؟ وهل لجأت في النوائب إّلا إليه؟ أغرّك منه إحسانه إليك، وإنعامه عليك، ورفقه بك، ودعاؤه لك، ومناجاته إياك؟ الزم حدّك، وارجع إلى صفتك، واقض حقّ عبوديتك، واطلب المزيد بامتثال الأمر، وتسكين النفس، ورعاية ما هو متصلٌ منه بك، وثابتٌ له عندك، فلو قد سألك عنك - على قربك منك - لظهرت فضيحتك لشائع جهلك؛ ولو طالبتك بما له عليك لقيّدك العيّ عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت