الصفحة 1601 من 2098

الإنسان ومن ذلك الرؤيا؛ قال: ولذلك قال عليه السلام: الرؤيا الصادقة جزء من أجزاء النبوة. وللعابر أيضًا تصيّدٌ للدّليل واستشرافٌ للتمثيل، وقد مرّ من ذلك في هذا الكتاب ما هو كالبيان عن هذه الأصول، وفي مثله: سأل رجلٌ أبا عبد الله الزبيري الضرير عن رؤيا رآها، فقال الزبيري: سلني عنها بين يدي القاضي. وكان المستعير معدّلًا؛ فغدا إلى مجلس القاضي ووافى المعدّل، فابتدر فسأل وقال: إني رأيت كأنّي قاعدٌ عند الله عزّ وجلّ، والله تعالى يخلق السموات والأرضين، فأعظمت ذلك، فما تأويله؟ قال الزبيري: أيها القاضي أسقط عدالة هذا الرجل فإنّ الله تعالى يقول"ما أشهدتهم خلق السّموات والأرض"ورؤياه تدلّ على أنه شاهد زورٍ؛ ففحص القاضي عنه فوجد ذلك كذلك. وكلّ من كان أخلى بالًا مع الله عزّ وجلّ، وأشدّ التفاتًا إلى الآخرة، وأقلّ التباساّ بالدنيا، فإنّ كلامه أصوب، وحاسته أحدّ، وخاطره أثقب، وحكمه أنفذ، وظنّه أصدق، وحدسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت