الصفحة 1604 من 2098

عليه، ولكن يبلي العذر، وينتظر القدر، ويتبع الأثر والخبر.

وسمعت بعض الصوفية يقول: التوكّل حالٌ تتوسّط الاسترسال والاعتمال، لئلاّ يكون المتوكّل باعتماله ساكنًا إليه، ولا بتوكّله مهملًا له، ولكن يقبل أدب الله عزّ وجلّ في حفظ ما استحفظ، ثم يلوذ به فيما لا يستطيع حفظه إّلا بمعونته.

وكان أبو حامد يقول: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله: إن الله لا يقبل دعاء ثلاثة أو لا يجيب ثلاثة؛ رجلٍ يقول: اللهم خلّصني من هذه المرأة، فإنّ الله تعالى يقول: إنما جعلت طلاقها في يدك وأبحت ذلك، لئلا تظنّ أني قد ابتليتك فتطلب الفرج ممن قد سبق له الفرج ولا يجيب دعاء من يقول اللهم خلصني من هذه الأمة، فإنه يقول: قد جعلت لك أن تبيعها أو تعتقها؛ ولا يجيب دعاءً من يقول: اللهم اردد عليّ مالي - قال: يعني التاجر الذي اشترى ولم يشهد - فإنه يقول: قد ندبتك إلى الشّهادة حفظًا لمالك واحتياطًا في أمرك، فتركت الأمر وخالفت إلى النّهي، ثم عطفت تتمنّى الأماني، ليس لك عندي إّلا ما عرفت؛ وهذا كله حقّ، والاستعانة بالله عزّ وجلّ أحقّ وأحقّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت