وقال عليه وآله السلام:"في كل كبدٍ حرّى أجرٌ"؛ والحرّى العطشى، والمعروف الحّران في المذكّر، وحرّان لا ينصرف، ومعنى قوله لا ينصرف: لا ينّون آخر الكلمة، ولعلك إن لم تأخذه من حرّ - إذا عطش - يحرّ حرّة انصرف، لأنك تجعله إذ ذاك من حرن فهو حرّان مكان حرون؛ ألا ترى أنك إذا صرفت حسّان وتيّان وحيّان وزمّان عن باب فعلان إلى باب فعّال صرفت، فإنك إذ أخذت حسّان من حسن يحسن حسنًا فهو حسّان كان فعّالًا وصرفت، وإذا أخذته من حسّ كان فعلان ولم يصرف؛ وإذا أخذت حيّان من حان فهو حيان كان فعّالًا وصرفت، وإذا أخذته من الحياة أو الحيا كان فعلان ولم يصرف، وكذلك إذا أخذت تيان من التّين - وهو بائعه وجامعه - كان فعالًا وصرفت، وإذا أخذته من تيّ كان فعلان ولم يصرف، وكذلك زمّان إن أخذته من زمن بالمكان إذا أقام كان فعالًا وصرفت، وإن أخذته من زمّ يزمّ كان فعلان ولم يصرف، والكلام في زمان سيمرّ أشبع. ومن هذا الحرّ، يقال: حرّ يومنا إذا وهجت شمسه، وحرّ المملوك بحرّ وحرّ اليوم يحرّ، وما هاهنا فاصلٌ طبيعيٌّ ولا شاهدٌ عقليٌّ، والسّماع في مثله عزيز. وهذا غاية ما أقدر عليه، وأجد سبيلًا إليه، وإنما أتكلف ما يستطاع.