الصفحة 1829 من 2098

فكتبوا جميعًا، وحرصوا أن يستثبتوا بقرب العهد. وإنّا حرصنا على أن تكتب هذا المصحف من نسخة ذلك الكتاب الذي أكتبه منه عمر أمير المؤمنين من فم رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله، وحرصنا على حفظه، وألحقنا فيه قرآنًا أنزل بعد ما كتبت المصاحف بإقامة البيّنة، وإني والله ما ألوتكم ونفسي من خير، وما هدانا لهذا إلاّ الله تعالى بعد ما أشفقت من اختلاف الناس في القرآن، وإنّ الله عزّ وجلّ أنزل الكتاب على عبده بالحقّ فيما ليس فيه اختلاف، وإنّ لكم في القيام عليه حياةً وخيرًا كثيرًا، فليقم على ذلك سراركم، ويلن قلوبكم، ويزكّ عملكم.

وأمّا بعد ذلك، فإنّي أحسب عامّة أمركم خيرًا، وإنّ عامّةً منكم يحرصون على السّمع والطّاعة ويجاهدون في سبيل الله، وينشطون للخير إذا دعوا إليه ويحرصون على أن يكون أمر النّاس صالحًا، وإنّ خلال ذلك من الناس قومًا ظلمةً لأنفسهم يتعمّقون ويتبعون السّمعة ليتبعهم جهلة الناس، ويحسبون أنّ عندهم شيئًا، وإنّما يجني الظالم على نفسه"وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلبٍ ينقلبون". وقد بلغني أنّ أقوامًا منكم يتكلّفون ويقولون ما ليس لهم به علمٌ، وإنّي لم أكن سابقًا إليهم ببعض العقوبة حتى أعذر إلى الله تعلى ثم إليكم في شأنكم، أو ينتهوا عن ظلمهم، فإني لا أحبّ أن يلجّوا في الشّرك.

وأما بعد ذلكم فقوموا على ما أمرتكم به في شأن المصحف، ومن كان منكم سامعًا مطيعًا عنده مصحفٌ فليكتبه عليه في أقرب ذلك، وأمرت من حولي فكتبوا على ذلك والسلام؛ وكتب أنس بن أبي فاطمة في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين.

قال الشعبيّ في الشّيعة: أخذوا بصدورٍ لا أعجاز لها، وأعجازٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت