سنتها ضل وغوى.
فاعرف - حفظك الله - هذه الوصايا، وأدب سرك بهذه المواعظ، واستيقن أن زائدها وإن اتصل ناقص، وظلها وإن امتد قالص، ومقيمها وإن تلوم شاخص، وكن مقبوض الكف، مغضوض الطرف، إلا عما أباح الله ورخص فيه وأذن لك أن تتناوله؛ واحذر الانهماك فإنه شوط عسير، وغاية ذات ندامة، وضرب (ليس) من حزب الفضلاء، واعمر عمرك بالصالح من العمل، والصادق من القول، والصحيح من الاعتقاد، ولا تبحث عما زوى الله سره عنك، ونزه حكمته عن تحصيلك، واستأثر بغيبه عن احتجاجك بقلبك، ولا تعترض على خالقك لالتباس يرد عليك، أو لشبهة تغالب فطنتك، فإن النظام جار على التمام، والخير واصل إلى الخاص والعام، فاحمد الله الذي أفردك بالصلاح في دهر الفساد، وزينك بالكرم في زمان اللؤم، وحبب إليك الإحسان بين أهل الإساءة.
وسل الله مزيدًا لك، ورفقًا بك، وأخذًا بيدك، وعافية في جسمك، وحراسة للنعمة عندك، وصرفًا للصروف عن ساحتك، فإنه جواد واجد، ملك ماجد.
اللهم إني أشكو إليك سوانح نفسي، وفلتات ضجري، وقوارص لساني، وسيئات عملي، وخوادع أملي، فكن لي نصيرًا وبي رحيمًا، فلا قوة لي إلا بك، ولا توفيق إلا منك، ولا منال إلا على يدك، قلبني بين ما تحب وترضى، وقربني من حياضك الممدودة، ورياضك الممطورة، واسقني بكاس الرضا سلوة عن الدنيا، وامح أثرها من صدري، واجعل نازل قضاياك قرينًا لصبري، وأحيني في طاعتك ناضر الوجه، صريح اللب، مرجوًا مأمون الغوائل، ثم اقبضني إلى مقام الصادقين، واحشرني في