فهرس الكتاب
ورجعتك، وعظم المنة بأوبتك، فشكر الله سعيك، وتقبل نسكك، وجعلك ممن انقلب مفلحًا منجحًا، قد ربحت صفقته، ولم تبر تجارته، ولا أعدمك تقبل عملك، وتوفيقًا يحوك دينك، وشكرًا يرتبط نعمتك، وهناك الله تعالى ذلك، وطيبه لك في الدنيا مع الأهل وجمع الشمل، ولا أعدمك مزيدًا منه.
قال أعرابي في ذم الدنيا: جمة المصائب، كدرة المشارب لا تمتعك بصاحب.
قال أعرابي: من علم أن رزقه طالبه أراح بدنه من الدؤوب ونفسه من الذنوب.
نظرت أعرابية إلى قوم يدفنون ميتًا فقالت: جافى الله عن ميتكم ثقل الثرى، وأعانه على طول البلى.
ومدح أعرابي رجلًا فقال: ذاك والله مضغة من ذاق لفظها، وإنه مع ذلك عذب في أفواه الأصدقاء.
وقال أعرابي في آخر: لم يزل ينهب الدهر ما له حتى مال له الدهر، فبخل الدهر عليه ولم يبخل على الدهر.