فهرس الكتاب
بالحديث، فقرع يدي وقال: ليست ساعة حديث، فأظهرت غضبًا وقلت: يا ابن عباس، إن ثقتك بأحلامنا أسرعت بك إلى أعراضنا، وقد والله تقدم فيك العذر، وكثير من الصبر، قم أوزعته؛ فجاش به مرجله حتى ارتفعت أصواتنا، فأخذوا بأيدينا فنحوني عنه ونحوه عني؛ قال: فأتيت عمرو بن العاص فرماني بمؤخر عينه، أي ما صنعت؟ فقلت: كفيتك التقوالة، فحمحم كما تحمحم الفرس للشعير، وفات ابن عباس أول الكلام فكره أن يتكلم به في آخره.
قال ثعلب: مر رجل بأعرابية بالمناخ بالكوفة تمرض أخًا لها في شدة أصابتهم، ثم راح بالعشي فسأل عنه فقيل: دفناه، وإذا هي تأكل سويقًا معها قد خلطته باللبن، فقال لها الرجل: ما أسرع ما نسيت أخاك وأكلت، فقالت:
على كل حال يأكل المرء زاده ... على البؤس والضراء والحدثان
أنشد ثعلب: