الصفحة 2 من 26

ويشير القرآن الكريم إلى إعجاز الوحدة الإسلامية وعظمة ما تعنيه في مدلولها فيقول تعالى: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} 1.

فالأمر الإلهي بالتضامن فرض جوهري في صلب العقيدة الإسلامية، والأخوة هي إحدى النعم الكبرى التي منّ الله بها على عباده المسلمين، وقد برأ الله تعالى رسوله الكريم من العاملين على تفرقة كلمة المسلمين وهدم وحدتهم، فيقول جل جلاله: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} 2.

ويؤكد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أهمية الأخوة الإسلامية والتضامن بين المسلمين، ولا يدع فرصة مواتية إلا وعبر عن أهميتها فيقول صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى".

وقال صلى الله عليه وسلم:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"وقال أيضا:"من خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها فليس مني ولست منه".

لقد كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يحث على الإخاء الإسلامي على مستوى الأفراد والجماعات فأوصى بالمودة بين أفراد الأسرة الواحدة وبين الإخوان والجيران، وهكذا تلتئم خلايا المجتمع التئامًا متدرجًا حتى يتم بناء الأمة الإسلامية بأسرها على أسس من المحبة والود والإخاء والتضامن.

1 الأنفال: 62.

2 الأنعام: 159

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت