لكم من الأنعام ثمانية أزواج"بإنزال الماء لا سيما إذا نظر على ما ورد من أن كل ماء في الأرض فهو من السماء ينزله جل وعلا منها على الصخرة ثم يقسمه وقيل هذا معنى قوله"ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض"ومما نحن فيه قوله"وينزل لكم من السماء رزقا"أي مطرا هو سبب الرزق وقوله"وفي السماء رزقكم"ومما ينخرط في هذا السلك هداه الله أي ألطف به وأضله الله أي خذله بمنع ألطافه لكونها في حقه عبثا وقوله عز سلطانه"فإن لم تفعلوًا ولن تفعلوًا فاتقوا النار التي"أي العناد المستلزم للنار، وقوله"إنما يأكلون في بطونهم نارًا"لاستلزام أموال اليتامى إياها، وقول القائل: يأكلن كل ليلة أكافا أي علفا بثمن أكاف للتعلق بين ذلك العلف وبين الأكاف، وقولهم أكل فلان الدم أي الدية للتعلق بينهما. ومن أمثلة المجاز قوله تعالى"فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله"استعملت قرأت مكان أردت القراءة لكون القراءة مسببة عن إرادتها استعمالا مجازيا بقرينة الفاء في فاستعذ والسنة المستفيضة بتقديم الاستعاذة، ولا تلتفت على من يؤخر الاستعاذة فذلك لضيق العطن، وقوله"ونادى نوح ربه"في موضع أراد نداء به بقرينة فقال رب، وقوله"وكم من قرية أهلكناها"في موضع أردنا هلاكها بقرينة"فجاءها بأسنا والبأس الإهلاك، وقوله"وحرام على قرية"