الصفحة 22 من 24

العِبَادُ وَكِلاَهُمَا اتَّبَعَ فِيهِ كِتَابَ اللِه».

ولقد كان الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُبَيِّنُ للناس القرآن عقيدة وشريعة وأخلاقًا على وجوه شتى وعلى أنحاء مختلفة وعلى أساليب متعددة، يُبَيِّنُ لهم ذلك بسلوكه وبقوله وبإقراراته، يقول: «مَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ إِلاَّ وَقَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلاَ تَرَكْتُ شَيْئًا - مِمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ. إِلاَّ وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ» [1] .

وقد عَلَّمَ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الناس بثلاث طرق: تعليماته الشفوية التي هي أقواله، وسلوكه الشخصي الذي هو أعماله، وسكوته الذي يعني موافقته الحكيمة على أفعال غيره من الناس، يقول الدكتور محمد عبد الله دراز: «إِنَّ الأحاديث النبوية مرتبطة في الإسلام بالقرآن كما ترتبط قوانين الدولة بدستورها، فالقرآن يأمرنا بالرجوع مباشرة للحديث النبوي لأخذ التعليمات المفصلة منه فيما يتعلق بأكبر فرضين أساسيين: الصلاة والزكاة (الصلاة واجبنا تجاه الله والزكاة تجاه مجتمعنا) والقرآن يُقِرُّ السُنَّة ويمنحها حق إيضاح فرائض القرآن العامة والتعريف بها، ولولا السُنَّة لظلت النصوص القرآنية غير مفهرسة ولبقيت مجملة» .

ويقول الدكتور عبد الحليم محمود: «كان بيان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يشتمل على بيان ما أجمل في كتاب الله، أجمل القرآن الصلاة

(1) [رواه الشافعي في"الرسالة": (ص 87) وأثبت الشيخ أحمد شاكر صحته، في الصفحات: (93 - 103) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت