الصفحة 104 من 246

في كتابه «الحاوي» [1] إذ قال: «القراءة بالألحان الموضوعة، إن أخرجت لفظَ القرآن عن صيغته، بإدخال حركات فيه، أو إخراج حركات منه، أو قَصْرِ ممدود، أو مدِّ مقصور، أو تمطيط يخفي به بعضَ اللفظ ويلتبس، فهو حرام يفسق به القارئ، ويأثم به المستمع؛ لأنه عَدَل به عن نهجه القويم إلى الاعوجاج، والله -تعالى- يقول: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} [الزمر: 28] » انتهى كلام الماوردي.

ثم قال الإمامُ النَّوويُّ: «وهذا القسم الأول من القراءة بالألحان المحرمة مصيبة [2] ، ابتلي بها بعضُ الجهلة الطِّغام الغَشمة، الذين يقرؤون على الجنائز، وفي بعض المحافل، وهذه بدعةٌ محرَّمة ظاهرةٌ، يأثم كلُّ مستمع لها، كما قاله أقضى القضاة الماوردي. ويأثم كلُّ قادرٍ على إزالتها، أو على النهي عنها، إذا لم يفعل ذلك. وقد بذلتُ فيها بعضَ قُدرتي، وأرجو من فضل الله الكريم، أن يوفِّق لإزالتها من هو أهل لذلك، وأن يجعله في عافية» انتهى كلام النووي.

وأما قراءة سورة الكهف، فإنما نمنعها؛ لما يقع في قراءتها مما ذكر سابقًا، وزِد على ذلك: وجهَ الالتزام والتخصيص [3] ،

(1) (17/198 - ط. دار الكتب العلمية) أو (21/213-214 - ط. دار الفكر) ، وقد نقل المصنف كلامه من «التبيان» للنووي بحروفه، وتصرف النووي في النقل من «الحاوي» فلينظر.

(2) لأبي البركات محمد بن أحمد، المعروف بـ (ابن الكيال) (ت 939هـ) رسالة بعنوان «الأنجم الزواهر في تحريم القراءة بلحون أهل الفسق والكبائر» ، فرغ أخونا مالك شعبان من تحقيقها، وجمع كلام العلماء -على اختلاف أعصارهم وأمصارهم ومشاربهم ومذاهبهم وفنونهم- الوارد في ذم ذلك، ولعلها تنشر قريبًا، والله الموفق للخيرات، والهادي إلى الصالحات.

(3) انظر في بدعية التزام قراءة سورة (الكهف) على المصلين قبل الخطبة بصوت= =مرتفع: «السنن والمبتدعات» (17، 49) ، «الإبداع في مضار الابتداع» (177) ، «بدع القراء» (20) .

وانظر في بدعية التزام قراءة سورة الكهف عصر يوم الجمعة في المسجد: «فتاوى الشاطبي» (197-200) - (وفيه بدعية قراءة السورة بالإدارة) -، «الحوادث والبدع» (152) للطرطوشي، «بدع القراء» (21) للشيخ بكر أبو زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت