فساروا حتى نزلوا الجحفة1، نزلوها عشاءً يتروون من الماء وفيهم رجل من بني المطلب بن عبد مناف يقال له جهيم بن الصلت بن مخرمة2، فوضع جهيم رأسه فأغفى3 رأسه ثم فزع فقال لأصحابه: هل رأيتم الفارس الذي وقف عليَّ آنفًا؟ فقالوا: لا؛ فإنك مجنون. فقال: قد وقف عليّ فارس آنفًا فقال: قتل أبو جهل، وعتبة، وشيبة، وزمعة، وأبو البختري، وأمية بن خلف، فعد أشرافًا من كفار قريش. فقال له أصحابه: إنما لعب بك الشيطان، ورفع حديث جهيم إلى أبي جهل فقال: قد جئتمونا بكذب بني المطلب مع كذب بني هاشم! سترون غدًا من يقتل.
ثم ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم عير قريش جاءت من الشام، وفيها أبو
1 الجحفة: جيم مضمومة وحاء ساكنة وفاء ثم هاء، توجد اليوم آثارها شرق مدينة رابغ بحوالي (22) كيلًا إذا خرجت من رابغ تؤم مكة كانت إلى يسارك. معجم المعالم الجغرافية للبلادي 79-80.
2 هو جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف المطلبي، قال ابن سعد:"أسلم بعد الفتح". وقال ابن عبد البر:"أسلم عام خيبر، وأطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر ثلاثين وسقًا ..."قال ابن اسحاق:"وهو الذي رأى أيام بدرٍ رجلًا على فرس يقول: قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وكان يكتب الصدقات لرسول الله صلى الله عليه وسلم". انظر: الإصابة 1/256. وقد ذكر رؤيا جهيم ابن إسحاق، انظر: ابن هشام 1/218، والواقدي في المغازي 1/42.
3 أغفى رأسه: أدنى جفونه. اللسان (غضض) .