فهرس الكتاب
قال عتبة: نعم، قد فعلت ونعمًا قلت ونعمًا دعوت إليه، فاسع في عشيرتك فأنا أتحمل بها، فسعى حكيم في أشراف قريش بذلك يدعوهم إليه، وركب عتبة بن ربيعة جملًا له فسار عليه في صفوف المشركين في أصحابه، فقال: يا قوم أطيعوني فإنكم لا تطلبون عندهم غير دم ابن الحضرمي، وما أصابوا من عيركم تلك، وأنا أتحمل بوفاء ذلك، ودعوا هذا الرجل، فإن كان كاذبًا وليَ قتله غيركم من العرب فإن فيهم رجالًا لكم فيهم قرابة قريبة، وإنكم إن تقتلوهم لا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أخيه أو ابنه أو ابن أخيه أو ابن عمه، فيورث ذلك فيهم إحنًا وضغائن، وإن كان هذا الرجل ملكًا كنتم في ملك أخيكم، وإن كان نبيًا لم تقتلوا النبي فتسبوا به، ولن تخلصوا أحسب إليهم حتى يصيبوا أعدادهم، ولا آمن أن تكون لهم الدبرة1 عليكم، فحسده أبو جهل على مقالته، وأبى الله عز وجل إلا أن ينفذ أمره، وعتبة بن ربيعة يومئذ سيد المشركين، فعمد أبو جهل إلى ابن الحضرمي2 وهو أخو المقتول فقال: هذا عتبة
1 الدبرة: أي الدولة والظفر والنصرة، تفتح الباء وتسكّن، ويقال: على مَنِ الدبَرة؟ أيضًا، أي الهزيمة، النهاية 2/ 98.
2 ابن الحضرمي هو: عامر بن الحضرمي أخو عمرو المقتول في سرية ابن جحش، انظر: ابن هشام، 1/ 708، وأسد الغابة 4/ 74، رقم (3739) .