فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 812

الإيمان على ما رأوا من كثرة الأحزاب وشدة أمرهم، وزادهم يقينًا لموعد الله تبارك وتعالى الذي وعدهم، ثم رجع بعضهم عن بعض، ثم إن أبا سفيان أرسل إلى بني قريظة أن قد طال ثُواؤنا1 ههنا وأجدب2 من حولنا فما نجد رعيًا للظهر، وقد أردنا أن نخرج إلى محمد وأصحابه فيقضي الله بيننا وبينهم فماذا ترون؟

وبعثت بذلك غطفان، فأرسلوا إليهم: أن نعم ما رأيتم فإذا شئتم فانهضوا فإنا لا نحبسكم إذا بعثتم بالرهن إلينا، وأقبل رجل من أشجع يقال له نعيم بن مسعود3 يذيع4 الأحاديث وقد سمع الذي أرسلت به قريش وغطفان إلى بني قريظة والذي رجعوا إليهم، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم أشار إليه وذلك عشاءً، فأقبل نعيم بن مسعود حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبَّةً له تُركية ومعه نفر من أصحابه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما وراءكم؟".

1 ثوى: المثوى المنزل من ثوى بالمكان يثوي إذا أقام فيه. النهاية 1/ 230.

2 الجدْب: هو القحط، وهي الأرض التي لا نبات فيها. النهاية 1/ 242- 243.

3 هو: نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف بن ثعلبة بن قنفذ الأشجعي يكنى أبا سلمة الأشجعي أسلم ليالي الخندق، وهو الذي أوقع الخلف بين الحيين قريظة وغطفان، قتل في أول خلافة علي رصي الله عنه، وقيل مات في خلافة عثمان رصي الله عنه. الإصابة 3/ 568.

4 ذاع الخبر يذيع ذيعًا وذيوعًا: انتشر، والمذياع: بالكسر من لا يكتم السر. القاموس (ذاع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت