فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 812

فسمعت به لحيان فهربوا رؤوس الجبال، فلم يقدر منهم على أحد، فأقام يومًا أو يومين وبعث السرايا في كل ناحية، فلم يقدروا على أحد، ثم خرج حتى أتى عسفان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: (إن قريشًا قد بلغهم مسيري وأني قد وردت عسفان وهم يهابون أن آتيهم، فاخرج في عشرة1 فوارس) ، فخرج أبو بكر فيهم حتى أتوا الغميم2، ثم رجع أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلق أحدًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن هذا يبلغ قريشًا فيذعرهم، ويخافون أن نكون نريدهم"، وخبيب بن عدي يومئذ في أيديهم، فبلغ قريشًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بلغ الغميم، فقالت قريش: ما أتى محمد الغميم إلا يريد أن يخلص خبيبًا، وكان خبيب وصاحباه في حديد موثقين، فجعلوا في رقابهم الجوامع وقالوا: قد بلغ محمد ضَجنان3 يريدكم، فقال خبيب: وهَل؟ قالت: نعم، قال خبيب: يفعل الله ما يشاء، قالت: والله ما ينتظرون بك إلا أن يخرج الشهر الحرام ويخرجوك فيقتلوك،

1 عند ابن إسحاق (ابن هشام 2/ 280) : ثم بعث فارسين.

2 الغميم: قال البلادي (معجم المعالم الجغرافية 263) :"قلت: هي نعف من حرة ضجنان، تقع جنوب عسفان بستة عشر كيلًا، على الجادة إلى مكة"، أي على (64) كيلًا من مكة على طريق المدينة، وتعرف اليوم ببرقاء الغميم، ذلك أنها برقاء في تكوينها.

3 ضجنان: هي حرة شمال مكة، يمر الطريق بنصفها الغربي على مسافة (54) كيلًا على طريق المدينة تعرف اليوم بحرة المحسنية. معجم المعالم الجغرافية 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت