فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 812

ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في بضع1 عشرة مائة2 من أصحابه

1 البضع في العدد بالكسر، وقد يفتح، ما بين الثلاث إلى التسع، وقيل ما بين الواحد إلى العشرة. النهاية 1/ 133.

2 أخرج ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري قال:"حدثني عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الحديبية في ألف وثمانمائة ..."المصنف 14/ 444- 451، رقم (18702) ، وهي مخالفة لرواية البخاري عن الزهري بالإضافة إلى أنها مرسلة عن عروة وفي سندها أيضًا عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري قال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطئ، وستأتي ترجمته إن شاء الله.

وقد ثبت عند البخاري ومسلم من غير طريق الزهري (أن عدد جيش المسلمين كان ألفًا وأربعمائة) ، صحيح البخاري رقم (4154) ، وصحيح مسلم رقم (1856) وثبت عند مسلم أن عددهم كان ألفًا وثلاثمائة وكانت أسلم ثُمن المهاجرين، صحيح مسلم رقم (1857) ، وأخرجه البخاري تعليقًا، صحيح البخاري رقم (4155) وثبت عند البخاري ومسلم أنهم كانوا: ألفًا وخمسمائة، صحيح البخاري رقم (3576) ومسلم كتاب الإمارة 73072.

وقد وردت روايات أخرى فذكرت أعدادًا مغايرة لما في الصحيحين، فقد ذكر ابن سعد في الطبقات (2/ 271) أن عددهم كان ألفًا وخمسمائة وخمسة وعشرين، وعند البلاذري في فتوح البلدان ص 32: أنهم كانوا ألفًا وخمسمائة وأربعين، وعند ابن أبي شيبة في المصنف رقم (36846) أنهم كانوا ألفًا وسبعمائة.

قال ابن حجر:"وجزم موسى بن عقبة بأنهم كانوا ألفًا وستمائة". فتح الباري 7/ 440، وذكر هذا العدد ابن سعد في الطبقات 2/ 59.

قال النووي بعد أن ذكر رواية ألف وأربعمائة، وألف وخمسمائة:"ويمكن أن يجمع بينهما بأنهم كانوا أربعمائة وكسرًا، فمن قال: أربعمائة لم يعتبر الكسر، ومن قال: خمسمائة اعتبره، ومن قال: ألف وثلاثمائة ترك بعضهم لكونه لم يتيقن العدد، أو لغير ذلك"شرح النووي على مسلم 13/ 2، ونقل الحافظ ابن حجر نحوه. انظر: فتح الباري 7/ 441.

أما البيهقي فقد مال إلى ترجيح رواية ألف وأربعمائة، فبعد أن ساق رواية أبي الزبير عن جابر ورواية أبي سفيان عن جابر قال: وهذه الرواية أصح، فكذلك قاله البراء بن عازب ومعقل بن يسار وسلمة بن الأكوع في أصح الروايتين عنه، ثم ساق رواية سعيد بن المسيب عن أبيه قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ألفًا وأربعمائة) دلائل النبوة للبيهقي 4/ 98، وقال أيضًا: اختلفت الرواية عن جابر، فروي عنه أنهم كانوا ألفًا وخمسمائة، وروي عنه أنهم كانوا ألفًا وأربعمائة، وهذا أصح لموافقته معقل بن يسار وسلمة والبراء. معرفة السنن والآثار 14/ 62.

ويلحظ أن خمسة من الصحابة رضي الله عنهم ممن شهدوا الوقعة اتفقت رواياتهم على أنهم كانوا ألفًا وأربعمائة.

قال الدكتور أكرم العمري:"واتفاق خمسة من شهود العيان على أنهم كانوا ألفًا وأربعمائة أولى من سواه من الأقوال فهو أصح الصحيح وإن كان الجمع ليس بمتعذر والاختلاف ليس بكبير". السيرة الصحيحة 2/ 435.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت